رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٧١ - ملاحظات حول الخرج
نيران مدافعه بغزارة، إذ كانوا يحصلون على فلورين مقابل كل قنبلة يعثرون عليها على الشاطىء.
و الجدير ذكره انه بنيت على الجزيرة متاريس رملية يختبىء خلفها السكان احتماء من القنابل التي تطلق من البحر. كما و ان مير مهنا بنى متاريس مماثلة أمام السفينتين الحربيتين المعطلتين حتى يتمكن النجارون من اصلاحها في أمان. و لما كان قد سمع عن الهجوم المذكور، اقام مرابض للمدفعية في الاماكن التي قد يحاولون مهاجمته منها. و في هذه الاثناء احتفل السكان بالعاشوراء، بحماسة كبيرة، زادت هذه الجزيرة حيوية، فكان اهل الشيعة يركضون هنا و هناك حاملين الخناجر أو السيوف في ايديهم، ساعين لتمثيل معركة كربلاء، حيث خسر إمامهم الكبير حياته، أما بعضهم الآخر فكان يدق صدره و يبكي موت الحسين و يندبه، حتى حسب الانكليز ان الجزيرة تشهد مآس عظيمة، و لكنهم علموا لاحقا انهم يحتفلون بالعيد بهذه الطريقة.
في ٢٧ منه، علمنا ان سفن مير مهنا البحرية، التي اختفت منذ بعض الوقت، هاجمت سفنا حربية آتية من البحرين و متجهة إلى بوشهر و على متنها اموال و جواهر ثمينة. و وصلت اثنتان منها إلى الخرج لإعلامنا ان السفينة الحربية الكبيرة قد هوجمت من قبل العدو، بينما تمكنتا من النجاة.
في ٢٩ منه، كان اسطول مير مهنا الصغير يبحر باتجاه خويري برفقة السفينة الحربية التي استولوا عليها.
كان الكابتن برايس و الشيخ الشاب قد ألقيا المرساة في الجهة الشمالية- الشرقية للجزيرة، بينما جال اليخت و السفن الحربية الاخرى التي سيسلكها الاسطول العدو، فحسبنا هذه المرة ان المعركة حتمية لكن عندما ادرك بحارة سفينة بوشهر ان احدى السفن التابعة لأسطولهم وقعت في براثن العدو، راحوا يندبون أهلهم و أصدقاءهم الذين قتلوا أو أخذوا رهينة على متن هذا المركب، و بدلا من أن يحثهم هذا الامر على مهاجمة العدو، عادوا جميعا إلى السفينة الكبيرة. و لم يحاول رجال مير مهنا اقتفاء اثرهم بل فضلوا التوجه شمالي الجزيرة للتزود بالمؤن، ليعودوا بعدها و يتابعوا هجماتهم. استاء الكابتن برايس من رفض السفن الحربية مواجهة العدو مباشرة. فأرسلها في بداية الامر لإطلاق النار على اليابسة. و لكن مير مهنا كان قد ترك على الشاطىء السفينة الحربية المتضررة، بينما زود سفنه بالمؤن اللازمة لتبحر إلى عرض البحر. و بعد أن حاول اسطول بوشهر اللحاق بها سرا عاد في الليلة نفسها إلى الجزيرة حيث ألقى المرساة.
في ذلك النهار، كان الانكليز على استعداد لتدمير سفن مير مهنا الحربية الثلاث لو لم يتخلّ عنهم العرب. و لكن الانشقاقات بدأت تظهر بينهم. فقد اعطى الكابتن برايس الأمر لجميع السفن، بعدم الابحار إلا لملاحقة العدو، و العودة فور اتمام المهمة. غير ان العرب ضربوا هذه الأوامر بعرض الحائط، إذ ان كبرياء الشيخ الشاب لا تسمح له بالخضوع لأوامر الأوروبيين. و عندما كان