رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٤٦ - ترجمة النقوش ه
نشاهد، على طريق قرية تشولTchul صرحين منحوتين في الصخر، و لعلهما ضريحي و ليين مسلمين.
على بعد ثلاثة أو أربعة أميال غربا، نشاهد ثلاثة قصور، تعرف بقلعة إصطخر، و قلعة شيفاستي و ... (*)
و يزعم ان الاول يقع في الأسفل، و الثاني في الوسط و الثالث في أعلى الجبل الوعر. و لما كنت قد أهملت زيارة هذه المنطقة، لا أستطيع القول ان كان الفرس القدامى قد بنوها، أو المسلمون، غير انها الأكثر عظمة و تستحق ان يزورها الاوروبي.
ان ارتفاع القطب في مدينتي برسيبوليس و ممفيس متساو تقريبا، غير ان عاصمة بلاد فارس كانت تفوق عاصمة مصر ارتفاعا عن سطح البحر، مما أدى إلى بروز اختلاف كبير بين مناخي البلدتين؛ خلال إقامتي في برسيبوليس، هطلت الأمطار في ٢٧ آذار/ مارس، و ١ و ٥ نيسان/ أبريل، و رغم ان الجليد عم المكان في ٢ نيسان/ أبريل، إلا انه ذاب عند الساعة ٨ أو ٩ صباحا، بعد شروق الشمس. نشاهد على أعالي الجبال، الواقعة غربي الوادي، بعض الثلج بين الحين و الآخر؛ في المقابل، لا تمطر السماء إلا لماما في ممفيس، كما و ان سكانها لا يعرفون الثلج أبدا.
و في نهاية المطاف، أود التحدث قليلا عن سكان هذه المنطقة الحاليين، و عن اقامتي بينهم.
كنت اقيم في قرية مردفتMerdaft ، التي تقع على بعد ساعة تقريبا، جنوبي تشيل- منار، أما منزلي، فكان شبيها بمنازل القرويين، و هو يعرف هنا بخان القوافل، حيث ينزل بعض الرحالة الذين ينقلون من قرية إلى أخرى، حاملين معداتهم البدائية، و طالبين عملا. كان سكان مردفت، و غيرها من القرى المجاورة. يأتون غالبا لزيارتي، و في ايام الأعياد، كنت استقبل النساء و الفتيات، اللواتي يشعرن بفضول كبير لرؤية رجل اوروبي.
و الجدير ذكره، ان هؤلاء السكان في غاية الاخلاص و الوفاء، و كنت اشعر بالارتياح بينهم، كما لو انني مقيم في احدى القرى الأوروبية، و كنت أقضي نهاري كله، من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء في انقاض تشيل- منار.
في ١٩ آذار/ مارس، و بينما كنت أرسم في منزلي، حسب القرويون انني احتفل بعيد النيروزNaurus . فطلب قاضي القرية مني ان اعلمه بموعد حلول عيد النيروز، أو اعتدال الربيع، الذي اخذه السكان عن أجدادهم. فأكدت له أن الليل و النهار سيتساويان في اليوم التالي، فتقرر حينها
(*) لم اعثر على اسم القصر الثالث في المكان نفسه.