رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٥٦ - الملاحظات التي دونتها في شيراز
حيث اقام السيد هيرفيل، كنيسة صغيرة، يجتمعون فيها كل يوم لتلاوة الصلاة، و الترنيم؛ حضرت نهار السبت ١٣ نيسان/ أبريل، قداسهم، و كنت أتمثّل محافل المسيحيين الاولين، لأن الكاهن الاول في هذه المجموعة، كان حائكا، و يساعده في القداس، صباحا أحد خدام السيد هيرفيل، إسكافيا و نجارا.
كانت الكنيسة جميلة للغاية، وضع على المذبح صليب كبير، و كأس، و كتاب مزين بالفضة، و شمعدانات، أما خدام القداس، فكانوا يرتدون معاطف، خيط عليها صليب صغير. اعتاد الأرمن ان يحلقوا شعرهم، بشفرة حلاقة و ان يرتدوا قلنسوة، شأنهم شأن الشرقيين كافة، تعلوها قبعة كبيرة، شأنهم شأن الفرس. و كانوا يخلعون هذه الأخيرة في الكنيسة. بينما يبقي العرب عماماتهم أو قبعاتهم على رؤوسهم في جوامعهم، أما الكاهن، فيضع على رأسه شيئا شبيها بقبعات الرحالة الأوروبيين. يقال ان الأرمن يسجدون أرضا خلال الصلاة، كما يفعل المسلمون، و ان شعائرهم الدينية تقتصر بمعظمها على الترانيم (*).
لم اتوقع ان أسمع أحدهم يعظ خلال القداس، فالكاهن يحمل الكتاب الكبير الموضوع على المذبح، و يقرأ منه بعض فصول الكتاب المقدس. و يعد أن قرأ، هذا المقطع (انجيل لوقا ١٦، الفصل ٦) حين يقول الملاك، لمريم المجدلية، و مريم أم يعقوب «لا تجزعا، فأنتما تبحثان عن يسوع الناصري الذي صلب، و لكنه قام من بين الأموات و لم يعد ههنا» صفق له الحشد. و حين قرأ المقطع الذي يدعو فيه يسوع المسيح تلاميذه إلى السلام، قبل كل واحد منهم جاره على الخدين، عندئذ وضع الكاهن قطعة قماش على كتابه، و حمله بيديه الاثنتين، و دعا الجميع لتقبيله.
كان يقف خلفه رجل يحمل عصا طويلة، تعلوها دوائر رقيقة، تمثل وجود الملاك جبرائيل بينهم.
أما باقي الكهنة فكانوا يحملون الشمعدانات في أيديهم. و عند الانتهاء من هذا الطقس، تناول الجميع كبارا و صغارا، قطعة من الخبز، مبللة بالنبيذ. عند المساء، جاء الكاهن لزيارة السيد هيرفيل، برفقة اثنين من خدمة القداس، يحمل كل واحد منه شمعدانا في يده، فقد كان يريد ان يقدم لنا البيض الملون، و يرنم بعض الاناشيد، و يمنحنا بركته.
و في اليوم التالي، تلقينا زيارة مماثلة أيضا.
- برسي ٣٠ بلدة للارمن و منها، شاهيجان دارميرا، ايبيس، غوسغارات، دارابير، حادان، تراك، ناماغيرد، سينغريد، غارغون مغان، شرجان، سكندري باغري، ملاغست، سينغست، شاهبولا، شورسيخان، سانغيباران بتكان، بازغاغان، دوسكيشان، ميزيكجاد، بولوران، اغرول، مغرستان، بونيستان، غودشاغالا، اغشا.
(*) رحلة في الشرق، لتورنفورث، الجزء ٢، ص ٦١.