رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٩١ - ملاحظات في بوشهر و شيراز و برسيبوليس(Perspolis)
خيّمنا في هذا المكان بالقرب من قلعة حديثة البناء يستعملها السكان كمكان لحفظ مواشيهم في حال شنّ هجوم مفاجىء عليهم من أحد الثوار. ان هذه القلعة مربعة الشكل و يبلغ كل ضلع من ضلوعها ١٦٠ خطوة مزدوجة. في كل زاوية هناك سور صغير يمثل برجا مستديرا بالاضافة إلى وجود برجين من كل جهة و الكل يتألف من الصلصال. في هذا السور هناك باب كبير و بابان صغيران لدرجة أنه لا يمكن لأحد الولوج منهما دون أن ينحني. يحيط بالقلعة خندق يبلغ عرضه ستة أقدام لكنه مطمور في عدة أماكن. بالقرب من الباب الكبير هناك مدفعان كبيران من الحديد.
لم أر أي بيت من حجر أو طين لا خارج السور و لا داخله و يعيش الرّيس و جماعته في أكواخ صغيرة مغطاة بالقش. كان يظن نفسه الآمر الناهي في أراضيه: مجيء جيش كورموج كان يجبر التجار المارين في أراضيه على اصطحاب مرافقيه لقاء أجر كبير من المال.
في الليلة التالية مرّ قطيع من الخنازير البرية بالقرب من مخيمنا لكن أحدا من المسيحيين لم يكلف نفسه عناء قتل احدها لأنه لو فعل لما استطاع حملها إلى المخيم دون أن يحظى باحتقار المسلمين. إن الفرس يظهرون قدرا أكبر من الاحترام للأجانب مقارنة مع الأتراك و العرب. و لا شك أن سبب إطلاق اسم فرنسيي الشرق عليهم يعود إلى ذلك. و مع أن بعض المسافرين يقول إنهم غشاشون و إنهم لا يحترمون و عودهم إلا إني أصر ان الاوروبيين من غير التجار يسعدون في سفرهم عند الفرس أكثر منه عند الاتراك و العرب. و أكثر ما يزعج لدى الفرس انهم لا يأكلون و لا يشربون مع الوثنيين أو الهنود أو عبدة النار أو المسيحيين أو اليهود أو حتى المسلمين من أصحاب المذاهب الاخرى و يعتقدون أن هؤلاء جميعا مدنسون. أما السنة فلا يزعجهم تناول الطعام مع أصحاب الديانات الاخرى شرط الا يكون هذا الطعام محرّما.
في اليوم السادس عشر أجبرنا على تمضية اليوم بكامله في تنكشير لأن صاحب أكبر عدد من الماشية في قافلتنا أي قروان باشي لم يكن ليغادر بوشهر قبل هذا اليوم. و هكذا سنحت لي فرصة قياس ارتفاع القطب. أضف إلى ذلك أن رحلتي هذه قد سمحت لي بوضع ملاحظات ملكية كثيرة كما لم أفعل في أي رحلة أخرى. سجّلت بدقة فائقة مواقع القرى تماما كما فعلت عندما كنت في شبه جزيرة العرب لكني لا أجد ضرورة من تقديمها للقارىء. في اللوحة ١٧ رسمت خارطة يمكنكم في نظرة واحدة اليها رؤية الطريق من بوشهر إلى برسيبوليس.
في الصباح الباكر من اليوم السابع عشر تابعنا رحلتنا و رأينا المزيد من النخيل من جميع الجهات لكن لم نر الاكواخ السيئة البناء الا بالقرب من عدد ضئيل من هذه الاشجار. أما السهول التي مررنا بالقرب منها فتدعى أطّة(Utta) و دستي(Dasti) . و تدعى سلسلة التلال الممتدة غربي الدرب دراسي(Drasi) و الجبال الشاهقة من الجهة الشرقية أهرام.