رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٩١ - الرحلة من الموصل إلى ماردين
كان قائد القافلة احد اهم التجار بين المجموعة، فتولى مهمة دفع رسوم المرور و اعطاء الهدايا للأكراد و لمرافقتنا، و قسّمها على الحمولة كلها. و كان للجمالين و المكاريين مسؤولا خاصا عنهم، لكن ما من نظام خاص متبع اثناء الرحلة، فما ان تشرق الشمس حتى ينظم كل شخص حمولته، و يسير في الطليعة من يتمكن من توضيب اغراضه قبل غيره. و عندما نخيّم، يضرب كل من المسافرين خيمته حيث يحلو له، من دون ان يهتم قائد القافلة أو غيره بذلك. و عند المساء، لا يقوم احد بالحراسة، أما الموكلون بهذا الامر فيبحثون عن الراحة قبل غيرهم باستثناء بعض الجنود الذين يعملون بخدمة التجار و لا يهتمون إلّا بأغراضهم، و أثناء الرحلة، يعرض علينا الاكراد نهارا شراء الماعز و الحليب و اللبن، و يعود هؤلاء لسرقتنا و قد سلب بغل قرب خيمتي، فاستفاق صاحبه و أثار الجلبة، لكن الجنود و العرب لم يتحركوا لمساعدته و أكملوا نومهم، و لاحق مع بعض اصحابه السارق، و بعد ربع ساعة، عاد بالدابة (*). ما إن خيّمنا قرب رجل العباس، حتى شعرنا بالحاجة لجنودنا و للعرب و جند ماردين الذين التقيناهم، اذ رأينا في البعيد، وراء التلة، سحابة غبار كبيرة ترتفع، و اعتقدنا أنهم اعداء يتحضرون لمهاجمتنا. و يسارع اصحاب الدواب إلى اعادة الجمال و الجياد و البغال التي ترعى إلى المخيم، و بعد قليل، عاد البعض ليقول انه رأى ألفي كردي فيما قال البعض الآخر انه شاهد اربعة الاف فارس وراء التلة. و تقدم الاتراك و العرب بغير انتظام نحو العدو المزعوم، لكن بعد نصف ساعة، عادوا ليعلمونا ان اربعة خيالة و معهم زوج كلاب صادفوا قطيعا كبيرا من الاغنام أثار سحابة الغبار هذه و سببت هذا الهلع.
و يمكن الوصول بستة ايام من الموصل إلى نصيبين عبر الطريق التي سلكناها لكن قافلتنا سارت ببطء لأن اصحاب الدواب وجدوا الكثير من المراعي الخصبة على الطريق حيث ترعى مواشيهم من دون مقابل و لأن مرافقينا من عرب و اتراك يحبون العيش طويلا على حساب التجار.
قطعنا في ١١ نيسان/ أبريل من الموصل نحو الشمال الغربي و وصلنا دبس(Dubs) بعد خمسة فراسخ و نصف أو أربعة أميال.
في ١٢ نيسان/ أبريل من دبس نحو الشمال الغربي وصلنا كاسي مابري بعد أربعة فراسخ أو ثلاثة أميال.
(*) روى تاجر انه خيّم يوما مع قافلة على تلة و عرة، فنصب خيمته على طرفها ظنا منه انه آمن مكان، و راح يحرس أغراضه قبل منتصف الليل لينوب عنه خادمه بعد ذلك، فنام هذا الاخير. و قرابة الفجر، استفاق التاجر، فرأى لصا يعلق جزمة من بضائعه و يقفز نحو سفح التلة، فوقف، و أخذ الكلّاب الذي استخدمه اللص و علّقه في ثياب خادمه النائم. و شدّ اللص الحبل، فأخذ الخادم يصرخ دون جدوى، و سحبه حتى اسفل التلة، فأمسى منذ ذلك الوقت اكثر انتباها لأغراض سيده.