رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٧٢ - ملاحظات حول الخرج
الانكليز يهاجمون العدو، كان يبتعد عن اسطولهم مدعيا ان قوة الرياح تمنعه من الدنو منه. في اليوم نفسه اصيب مركب الكابتن برايس بقنبلة مصدرها اليابسة، بينما كانت سفن الشيخ في عرض البحر.
و نظرا لهذه الخلافات القائمة بين العرب و الانكليز، جمع السيد ناتر الاوروبيين الموزعين على السفن كافة، و غادر برفقتهم المنطقة على يخت البصرة، و على طرادة الكابتن برايس.
في ٢ تموز/ يوليو، خسر الشيخ مركبين، واحد منهما تكسر على الصخور و آخر تم الاستيلاء عليه. في ٩ منه، وصل مركب انكليزي كبير من البنغال متجها إلى البصرة. فعرض عليه الربان ان يقلني على متن مركبه. غير انه كان يريد الابحار في غضون ساعة، دون ان يترك لي الفرصة لحزم امتعتي، كما و انني افضل السفر على متن مركب صغير، برفقة ربان عربي يعرف جيدا مصابّ نهر شط العرب و قراه. و وصل يخت صغير من البصرة، يعلمنا أن عرب قبيلة كعب لا يضمرون الشر للانكليز، غير انه كان يخشى العودة لوحده، بسبب سفن مير مهنا الحربية. فرافقه مركب كبير، و لحقت بهما إلى شط العرب سفن الشيخ سليمان الحربية.
لو رحلت برفقته، لفقدت معداتي كلها و اوراقي، ففي ١٠ منه، شاهدنا على مقربة من الساحل الفارسي عشر سفن حربية، بعضها تابع لمير مهنا، و بعضها الاخر للشيخ سليمان الكعبي. فقد وّحد عدوا كريم خان قواهما البحرية. و بعد ان واجه الكابتن برايس مشاكل جمة مع الشيخ الشاب، اعلن في ١١ تموز/ يوليو انه يريد العودة في الليلة التالية. و لما كانت المؤن قد نفدت من الشيخ قرر العودة إلى دياره، واضعا بذلك حدا للحرب.
بعد مرور بضعة أشهر، طرد مير مهنا الهولنديين من الخرج، علما انه كان على و شك ان يهزم، لو لم يتخلّ عرب بوشهر عن الكابتن برايس و السيد ناتر. وضع الهولنديون مئة رجل لحمايتهم، فضلا عن خمسين بحارا على متن سفنهم الحربية. و لكن كان ينقصهم ضباط ماهرون، فالضابط الوحيد الذي كان يرافقهم، مات منذ فترة طويلة. عند عودة السيد بوشمان إلى بتافيا، حل محله السيد هوتينغ، الذي احضر معه ضابطا جديدا، لم ينخرط في السلك العسكري من قبل، و لم يلق حظوة لدى الجنود. و كان من المفترض ان يعاون الوالي الجديد امين سر يدعى السيد تيم و لكنه قتل قبل بضعة ايام من وصول السيد هوتينغ، و لما كان هذا الاخير، يجهل لغة البلاد و عادات عرب الخليج الفارسي، لم يحسن ادارة هذا المنصب الموكل اليه، علما انه لم يحط باشخاص حكماء، يستطيع الاعتماد على نصائحهم. لاحظ مير مهنا ذلك، و علم ان السيد بوشمان اقيل من منصبه و ان الكابتن برايس عاد إلى الهند، فبدأ يعيق اعمال الهولنديين التجارية. فتحالف هؤلاء الاخرون مع شيخ بوشهر، و عطلوا سفن العدو الحربية، و انزلوا رجالهم في خويري، في تشرين الاول/ أكتوبر. و لما انفصل الهولنديون عن حلفائهم، فاجأهم مير مهنا بشن هجوم معاكس عليهم.