رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٦٠ - ملاحظات في سورات
قرب المدينة فتجرف الارصفة الرملية و يمكن للسفينة المحملة عندها الوصول اليها. و اذا ما فكر الحاكم باحتواء النهر ضمن حدوده بواسطة سدود، لاستفاد السكان من أرض صالحة للزراعة تفيض عليها المياه حاليا و لتخلص النهر من الارصفة و أضحى صالحا للملاحة، لكن اهتمام الحاكم المسلم برعاياه لا يصل إلى هذا الحد.
خضعت سورات منذ سنوات للامبراطور المغولي، لكن منذ أن نهب نادر خان دلهي(Delhi) ، لم يعد رجال الحكم في أقاليم بعيدة يهتمون بالمغول، و بقيت سورات خاضعة لهم بالاسم. سيطر حكام هذه المدينة على الحكم بالقوة أو بالحيلة، ثم جعلوا الامبراطور المغولي يثبتهم في منصبهم، كما يفعل الباشاوات في بغداد اذ يعينون انفسهم ثم يجبرون السلطان على تأكيد سلطتهم. كان للمغولي حاكمان في سورات مستقلين عن بعضهما كليا، و لكل منهما جيشه الخاص الصغير.
و يحكم احدهما في المدينة و الآخر في القصر، و كان الاخير في الوقت نفسه قائد أسطول المغولي، و يتقاضى ايرادات كبيرة من بعض الأقاليم ليدفع لجيشه و للبحارة و لإبقاء اسطوله الصغير في حالة جيدة بغية مواجهة القراصنة. و سعى البلاط في دلهي إلى تعزيز الخلافات بين الحاكمين ليظلا خاضعين له، لكن تك بغ خان(Teck Beg Khan) ، و هو حاكم المدينة، نجح في تعيين اخيه حاكما للقصر عندما كان حكم دلهي ضعيفا. و اتحد الاخوان و أخذا يعتبران سورات و ضواحيها ملكا لهما، و جمعا ثروات ضخمة و لم يعودا يهتمان بأوامر المغولي.
توفي تك بغ خان في العام ١٧٤٦، و وزع الثروات الضخمة التي جمعها خلال فترة حكمه للمدينة بين أهله و خدمه. و هكذا، أصبح البعض منهم نافذين فطمعوا بالحكم، أو أخذوا يساندون أحد أقرباء معلمهم ضد الآخر. و في العام ١٧٤٧ توفي أخوه حاكم القصر مخلفا وراءه أرملة غاية في الثراء و الطموح، فحاولت جعل صهرها حاكما للقصر و حاكما للمدينة أيضا، مما أدّى إلى حروب داخلية شارك فيها أعيان المدينة كلهم، فأخذ كل منهم يجمع الناس حوله ليسيطر على الحكم لنفسه أو لأحد أصدقائه. و راح هؤلاء الطغاة يهاجمون بعضهم البعض و يعلنون هذا أو ذاك حاكما للمدينة أو للقصر، في هذه الاثناء، لم يرسل المغولي حاكما آخر أو جيشا ليثبت شخصا ما في الحكم، و إن تمكن أحدهم من الحصول على فرمان من البلاط يعلنه حاكما، لا يتورع الاخرون عن طرده من مركزه إن استطاعوا ذلك.
و عرفت الامم الاوروبية التي تتاجر في سورات كالهولنديين و الانكليز نفوذا واسعا، و كان لكل منها جندها و مدافعها في المدينة للدفاع عن مصالحها في حال حصول شغب طارىء. و خلال الحرب الداخلية الطويلة، أحضر الاوروبيون المزيد من الجند و السلاح و الذخيرة، كما أقاموا تحصينات في منازلهم و حدائقهم كأعيان البلاد. و رأى الاخيرون ضرورة اكتساب صداقة هؤلاء