رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢١٣ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
العاشر من محرم. و نادرا ما نسمع احدا هنا يستعين باسم الله ليؤكد كلامه، اذ يقسمون كلهم باسم علي، و باسم الحسين في مشهد الحسين، و باسم الشاذلي في المخا. و نسمعهم غالبا يصرخون: «و اعلي! و اشهيداه، و احسيناه و اشهيداه، كرّم الله ذكراكما!»
إن المنظر الخارجي لمدينة مشهد علي يشبه إلى حدّ بعيد محيط القدس اليوم، و هي تمتد على المساحة نفسها تقريبا، و قد رسمت الخارطة على اللوحةXLII . يحيط بالمدينة سور، فيه بابان، باب المشهد قرب الرقم ١، و باب النهر قرب الرقم ٢، أما الباب الثالث الذي يحمل اسم باب الشام قرب الرقم ٣ فمسدود، و قد انهار السور من أماكن عدة حيث يمكن للمرء ان يدخل المدينة من خمسين فتحة، و نجد في المدينة ثلاثة مساجد صغيرة فضلا عن المسجد الرائع الذي يضمّ قبر علي قرب الرقم ٤، و تكوّنت التلال قرب الرقم ٥ من أقذار الشوارع التي تستقدم على ظهور الحمير. و جعلت المدافن المشتركة قرب الرقم ٦. أما الرقم ٧ فيدل على المنطقة التي تجر منها المياه إلى المدينة عبر اقنية تحت الارض.
و يلفت الانظار في المدينة، المسجد المشيّد فوق قبر الخليفة و الامام علي، و قد رسمته بقدر ما سمحت لي الظروف قرب الحرف (أA ) على اللوحةXLII . أظنّ أنّ ما من صرح في العالم يعلوه سقف ثمين كمسجد الشيعة هذا، و قد دفع كلفته نادر شاه الشهير في بلاد فارس، لكن الطغاة كهذا الاخير يفعلون المستحيل ليبهروا أنظار الشعب، إن طلاء القبة الكبيرة و سطح المئذنتين بالنحاس ليس بالأمر العجيب، لكن هذا النحاس كله مذهّب، و قد استعمل لكل ٨ بوصات و نصف مربعة طومان ذهبي أي عشرة دراهم المانية (*). و يشكل هذا المسجد مشهدا رائعا، لا سيّما حين تسطع عليه أشعة الشمس، و بما أن الصرح و المدينة بشكل عام مرتفعان، يمكن أن نرى القبة على بعد خمسة أو ستة أميال. و يرتفع فوق القبة، حيث نرى عادة في المساجد التركية هلال أو عصا طويلة، كفا ممدودة لا بد أنها تمثل كفّ علي. و تحيط بالمسجد ساحة مفتوحة يقام فيها السوق يوميا، و نجد امامه ثريا بقناديل عدة، و يقوم حول هذا كله مبان يقيم فيها بعض المسؤولين
(*) يورد محمد مهدي خان، في تاريخ نادر شاه ص ٣٧٤، ما يلي: «دفعت التقوى نادر شاه الى طلاء سطح المسجد المقدس بالذهب (مسجد مشهد علي او النجف الشريف كما يسمي الكاتب الفارسي المكان)، و قد قدّرت كلفة هذا العمل بمبالغ طائلة، و تم ترميم جدران هذا الصرح المبارك على نفقة الامبراطورة الشهيرة كوهر شاه البيغوم(Cuherschad Begun) التي ارسلت مئة الف نادري (على ما يبدو روبية و بالتالي حوالي ٦٦٦٦٦ درهم الماني) من حسابها الخاص. كما وهبت مبخرة مرصعة بالاحجار الكريمة، و اناء من الذهب الخالص لحرق البخور في البيوت المقدسة. و دفعت السلطانة رضية البيغوم(Razia Begun) ابنة الشاه حسين عشرين الف نادري (حوالي ١٣٣٣٣ درهم).