رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٠٨ - الرحلة من ماردين إلى حلب عبر ديار بكر
( Kara Klife )
(الكنيسة السوداء) بالقرب من الطريق، عند قرية سرتانل(SUrtanel) ، و قد بني من الحجارة المصقولة، و يقال ان له ابوابا عدة من هذا الحجر (*)، و يعيش في الدير مطران و كاهن و الشيطان. و يروى، تصدّق عامة الشعب من الارمن هذه الرواية كإنجيلهم، أن مطرانا من هذه البلاد، حكم على الشيطان، الذي طرده من جسد احد الاشخاص، بأن يكنس كل ليلة الدير بأكمله، و بأن يزيل الاوساخ، و يؤكدون ان الكنيسة، و مساكن الكهنة، و المطبخ تبدو نظيفة كل صباح منذ ذاك الوقت. و يدرّ الشيطان على رجال الدين الربح، اذ يجعل من بعض المسافرين شهودا لهذه المعجزة فيقدم هؤلاء الهدايا للدير. و قد علمت بالامر متأخرا، و لم اشارك رفاقي، لا سيما و اني لا اعتقد ان هذا الشيطان سيجعلني لاحقا في مأمن من اللصوص، و إلّا لوددت رؤية دير رباط.
و يصبح الدرب قرب ديار بكر سبخا نوعا ما. و نصادف العديد من الانهار الصغيرة، تعلوها جسور جميلة، مبنية من حجر اسود صلب. و قد رصف جزء من الدرب امامها. اما اسماء القرى الذي نمرّ بها في هذه المنطقة، فسجلتها على خارطة سيري، على اللوحةL .
زوّدني راهب كرملي من ماردين، برسائل توصية للرهبان الكبوشيين في ديار بكر، و أكّد لي أنهم سيستقبلونني على الرحب و السعة، و عند وصولي إلى المدينة، توجهت إلى ديرهم مباشرة، فاستقبلوني بتهذيب فائق، و يعتمد هؤلاء اساسا على راهب واحد، و هو رجل مثقف و طبيب ماهر، يحبه الاعيان في المدينة، حتى ان رفاقه يغارون منه. و عرفني هذا الراهب على كبار التجار المسيحيين، فأمضيت وقتي في المدينة بين الدير و بين مسيحيي البلاد، و تمكنت من القيام بدراساتي بالرغم من أن المسلمين هنا ليسوا بتهذيب ابناء دينهم في ماردين و الموصل ازاء المسيحيين.
و اسم ديار بكر ليس بالاسم القديم، فقد عرفت المدينة في ما مضى باسم آمد(Amid) ، و يستخدم هذا الاسم حاليا في العقود و الوثائق التركية.
و تقع هذه المدينة على الضفة الغربية لدجلة، و تمتد على مساحة صخرة و عرة للغاية من جهة النهر (راجعوا الخارطة، اللوحةXLVIII )، و يحيط بها سور عال من الحجارة السوداء و الصلبة لذا يسميها الاتراك قرة آمد (آمد الاسود) و يتخلل السور معاقل عدة أو ابراج كبيرة توضع فيها المدافع، فضلا عن اربعة ابواب: ١) ينجي قبوسي(Jeugi Kapusi) ، ٢) ماردين قبوسي ٣) اروم قبوسي
(*) علمت في الهند، ان للمعابد القديمة المحفورة في الصخور ابوابا حجرية، محفورة احيانا بإتقان بالغ على شكل شبابيك. و في قبور ملوك القدس المزعومة ابواب حجرية، و سأشير الى ذلك لاحقا.