رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٣٠ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
و لم يكن نادر شاه يهتم بالدين بحد ذاته، و لم يكن يتبع سوى اهوائه أي عجرفته، و طموحه و بخله. و يدّعون أنه حاول ارساء اسس ديانه عالمية مستوحاة من ديانة المسلمين و المسيحيين و اليهود، لذا أمر راهبا كاثوليكيا بترجمة الانجيل إلى اللغة الفارسية، و اليهود بترجمة التوراة، و كلف علماء مسلمين بوضع أسس ديانة جديدة من هذه الكتب و من القرآن. و لا يمكنني أن أعرف مدى صحة هذا الامر، لكنه عمل جديا على توحيد السنة و الشيعة، و قد أعطى محمد مهدي خان معلومات واسعة حول هذا الموضوع. و عند وصوله إلى العرش، و لثقته بأن السلطان لن يعارض قيام مذهب سني خامس، لأن جعفر و أبا حنيفة و غيره من أصحاب المدارس، عاشوا قبل قيام مذهب الشيعة، أرسل إلى القسطنطينية رسولا يحمل التعليمات التالية (*):
١) و بما أننا تخلّينا عن رأينا القديم و اتبعنا مذهب أهل السنة، و بما أننا نعترف بمقام جعفر الصادق السامي (سلام الله عليه)، نرجو أن يؤكد علماء الاتراك تحوّلنا و ان يعتبروننا المذهب السني الخامس.
٢) و بما أنّ في الكعبة، أربعة مساجد للمذاهب الاربعة (**)، ليبن مسجد آخر باسم جعفر.
٣) و حين يرسل سنويا أمير حاج، أو قائد لحجاج بلاد فارس، يرافقه امراء من مصر و سوريا للدفاع عن الحجاج الفرس، لينضم أمير الباب اليهم للهدف نفسه (***).
٤) ليطلق سراح السجناء من المملكتين، و لتقام تجارة حرة بين الامتين.
٥) ليرسل حاكما المملكتين سفراء كل إلى بلاط الآخر، ليهتموا بشؤونهما، و يعززوا السلام بين الامتين».
و قبل السلطان أولا بالمادتين الاخيرتين، لكنه اعتذر عن القبول بالاقتراح الاول حول المذهب الجديد و بالاقتراح الثاني حول بناء مسجد جديد في مكة. أما بالنسبة للحجاج، فاقترح الا يمرّوا عبر سوريا بل أن يسافروا مباشرة عبر مشهد علي و الصحراء إلى مكة، و يؤمّن باشا بغداد حمايتهم أيّ إنه يوفر لهم قائدا للقافلة. سمعت في بغداد أن الاتراك خشوا أن يحلو لنادر شاه أو أحد خلفائه على عرش بلاد فارس، أن يحج و جيشه فينهب بهذه المناسبة الحجاج السنة و الكعبة و قبر محمد و يستولي على سوريا، و كان لخوفهم هذا اساسا من الصحة. و ارسل العديد من السفراء
(*) تاريخ نادر شاه، بقلم محمد مهدي خان، صفحة ٢٣٧ من الترجمة الالمانية.
(**) انظر وصف شبه الجزيرة العربية.
(***) و بما ان القادة الاتراك يرافقون سنويا الحجاج من سوريا و مصر، يحق لسائق فارسي بمرافقة الحجاج من بلاد فارس.