رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٤٩
كثيرا بأمور العلم و الفن كجيرانهم الدروز و العرب و الاتراك. و لا يحبذ الموارنة تربية اولادهم في اوروبا لأن هؤلاء لا يأخذون عن الاوروبيين إلا عاداتهم و هم يؤذون بذلك بلدهم اكثر مما يفيدون [١]. و قد اكد لي الناس أن ٣٠ شابا مارونيا يمكن ان يتلقوا العلوم و المعارف مجانا في مدرسة الموارنة في روما الا ان أربعة أو خمسة شبان فقط يذهبون إلى روما لأن الفقراء الموارنة يخشون من ان يتشرب أولادهم العادات الاوروبية، و هكذا فإن احد الموارنة الذي تعلم في اوروبا كاد أن يموت من الجوع في بلده لأنه لم يجد اي عمل يعتاش منه غير الانضمام إلى رجال الدين علما ان عائدات رجال الدين الشرقيين ليست جيدة كعادات نظرائهم الغربيين.
إن مشايخ مسيحيي الشرق يخدمون شعبهم كواجب مفروض عليهم. و مع انهم من جباة الضرائب الا ان الدروز لا يدفعون لهم شيئا و يحرص باقي الشيوخ و عامة الشعب على عدم إعطائهم من المال ما يزيد عما عليهم دفعه للدروز. هؤلاء الشيوخ انفسهم يصبحون الرؤساء في أيام الحروب. و لأن طريقتهم في القتال تختلف كثيرا عن طريقتنا فإن اي ماروني عمل كضابط في أوروبا سيجد الناس يسخرون منه و يستبعدونه عن المعارك خاصة إذا اراد ان يعلم الفلاحين طرق القتال الاوروبية. إن المحاكم عند الموارنة نادرة اكثر منها عند الاتراك. عندما ينشأ خلاف بين الموارنة يذهبون إلى المطران أو البطريرك على انه رئيس امتهم كما و يختارون حكاما آخرين يمكن ان يكونوا مسيحيين و دروز و مسلمين.
عام ١٦٠٠ عند ما كان دنديني(Dandini) في جبل لبنان لم يسمع شيئا عن الامراء الموارنة و كان يسميهم نواب الكهنة [٢]، و لا نزال نجد في كسروان و في اقليم باشا طرابلس ثلاث عائلات يعتبرها المسيحيون من العائلات العريقة و هي: حبيش و العاقوري و الخازن. يزعم ابناء عائلة حبيش ان اسلافهم كانوا ذائعي الشهرة منذ سبعة إلى ثمانية قرون و انهم كانوا يملكون عدة قرى في جبل لبنان. حاليا هناك اكثر من مئة شخص من حاملي اسم هذه العائلة يلقب الاغنياء منهم باسم شيخ
[١] من النادر جدا، ان يعجب الشرقيون بأوروبا خاصة اذا لم يتركوا بلادهم منذ الطفولة. و هم لا يستطيعون الحفاظ على ألقاب الشرف فيها. اليكم مثالا على ذلك: ترك ارمني شديد الثراء اصفهان في ايام الحروب الداخلية و حمل معه ثروته الى البندقية حيث اصبح كونتا. ثم بقي في اوروبا لأن التنقل صعب عليه و هو في سن متأخرة. إلا اني وجدت ابنه في البصرة يعيش على الطريقة الشرقية، و لا يهتم حتى بمحادثة الاوروبيين الذين يأتون اليها. ان صديق رحلتي الى فارس الذي ذكرته آنفا كان قد أرسل من قبل الوالد و كذلك التاجر الياس الذي عمل والده كمترجم في مدريد لم يطلب له العيش في اسبانبا.
[٢] رحلة الى جبل لبنان قام بها الاب جيروم دنديني، لقد زوّد ترجمتها الفرنسية بالملاحظات رجل الدين فرانسوا ريشار سيمون.