رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٠٤ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
إلى المحطات التي نجد فيها اناسا يسحبون المراكب و هي ١٢ محطة من البصرة إلى القرنة(Korne) ، و ٧ من القرنة إلى المنصوري، و ١٢ من المنصوري إلى كعد، و ٢ من كعد إلى العرجا، و ١٤ من العرجا إلى السماوة، و ١٨ من السماوة إلى لملوم، و ٧ من لملوم إلى الديوانية، و ١٤ من الديوانية(Diwanie) إلى الحلّة، و استنادا إلى ملاحظاتي، تبعد المحطة عن الاخرى دقيقتين و نصف إلى ٣ دقائق أي حوالي ٣/ ٤ الميل، و انطلاقا من هذا و من تسجيلي لارتفاع القطب، وضعت خرائط خط السير على اللوحتينXL وXLI التي يمكن للقارىء أن يميّز عليها مجرى الفرات من الحلّة و حتى الخليج الفارسي.
نجد بين البصرة و بغداد العديد من القبائل العربية، تدفع كلها ضرائب للباشا، أما أولها فقبيلة المنتفق(Montefik) التي ذكرتها سابقا في وصفي لشبه الجزيرة العربية. و بما أن القرى و المدن الصغيرة الواقعة إلى غرب شط العرب و الفرات من البصرة و حتى العرجا ملك لها فضلا عن تلك الواقعة إلى شرق هذا النهر انطلاقا من القرنة في الشمال، تقيم القبيلة لأشهر في نهر عنتر، و تهيم في الصحراء مع قطعانها قسما كبيرا من السنة، حيث تعيش في الخيام كغيرها من البدو. و غالبا ما جعلت هذه القبيلة الدرب على الفرات و في الصحراء غير آمن، حتى انها حاصرت بغداد أحيانا، لكنها تنسحب إلى عمق الصحراء حيث لا يتجرأون على ملاحقتها ما أن تعلم أن الباشا أرسل الجيش لمقاتلها.
و لم يعاقبوا يوما و عاقبهم سليمان كخيا(Kichja) الذي أصبح في ما بعد باشا بغداد، و الذي اعتاد و عمه احمد باشا الشهير اصطياد العرب، اذا صحّ التعبير، أيّ انهما يهاجمان القبائل بغتة. لذا كانت الطرقات آمنة أثناء حكمهما. أسر أحمد باشا يوما الشيخ سعدون أخ الشيخ عبد الله، الحاكم الحالي، لكنه عاد و أطلق سراحه مع تنبيهه بوجوب دفع الضرائب و الابتعاد عن المشاكل. و بعد فترة وجيزة، ثار ثانية، فأرسل احمد عندها صهره سليمان كخيا لقتاله مع بعض الرجال، فشن هذا الاخير هجوما مفاجئا عليه و أسره. و لا زال العرب يمدحون العنفوان الذي أظهره شيخهم في هذا الموقف، اذا دافع عن نفسه طويلا برمحه ثم بسيفه و بعدها بالدبوس (سلاح يشبه المطرقة يحمله العرب في سرجهم) و اخيرا بلجام جواده و ركابه، لكن من دون جدوى. و كان سليمان قد تلقى الامر بإعادة سعدون اسيرا إلى بغداد، و بصفته منتصرا طالب المغلوب ببعض الاحترام و الخضوع، لكن العربي الابي، المولود حرا رفض الخضوع، و أحصى سلالة اسلافه و سأل الكخيا كيف يمكن لشخص مثله لا يعرف اباه (أنه جيورجي، بيع في صباه كعبد) أن يطلب من نبيل عربي ان يبذل نفسه؟ و أغضب هذا الكلام سليمان فقطع رأس الشيخ و أرسله للباشا كدليل انتصاره، و رأى المشايخ الآخرون ان من الفطنة الخضوع له. و في يوم من الايام، قصد حوالي ١٨ شيخا من هذه