رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٧٥ - العودة من سورات إلى بومباي
أخطر في الهند بين الاوروبيين منه بين الاتراك و العرب، و لم أشأ أن يشك بي الانكليز الذين تعاملوا معي بلياقة و أدب إن شاهدوني أرسم ممتلكاتهم (*). و تلقيت خارطة لمصب التابي، رسمها انكليزي منذ سنوات، صحّح فيها بحار هولندي أقام لسنوات في سورات الموقع الحالي للأرصفة الرملية، و قد طبقت هذه الخارطة على اللوحةXIV لأعطي القارىء فكرة دقيقة عن هذه المدينة.
العودة من سورات إلى بومباي
في ٨ نيسان/ أبريل، غادرت سورات لأعود إلى بومباي على متن السفينة نفسها التي قدمت بها.
و اتفقنا على المغادرة باكرا، لكننا لم نترك المدينة الا في الساعة العاشرة. و لم نبلغ السفينة الا في الثالثة بعد منتصف الليل، و لم أكن مستعدا لرحلة كهذه أثناء الليل في مركب مفتوح فأصبت بزكام شديد. و غادر جايمس ماسات، قبطان سفينتنا في سورات، في اليوم التالي عند الخامسة صباحا، فوصل على متن السفينة في الواحدة بعد الظهر، و أبحر مركب صغير آخر بعد ساعة و لم يبلغ السفينة الا في العاشرة و في الساعة الثانية و عشر دقائق بعد الظهر، نستنتج من ذلك، أن الرياح و حركة الموج يمكن أن تعيق المسافرين فضلا عن أن سفينتنا كانت ترسو بعيدا عن اليابسة.
في ١١ نيسان/ أبريل، أبحرنا مع حوالي خمسين مركبا صغيرا، اجتمعت لتصل إلى بومباي في حمانا. في ١٢ من الشهر نفسه، صادفنا بعض القراصنة، أرادوا الاقتراب من موكبنا فتجمعت المراكب الصغيرة حول سفينتنا، و أطلق القبطان بعض القذائف المدفعية لكنهم لم يكترثوا للأمر حتى أصابتهم احدى القذائف. و ابتعد القراصنة لكنهم لم يختفوا كليا، مما جعلنا نخشى أن يعاودوا الاقتراب منّا ليلا لأنهم يستغلون الظلمة ليهاجموا عادة من جميع الجهات، و حين تطلق السفينة الانكليزية النار من احدى الجهات يخطفون المراكب الصغيرة من الجهة الاخرى. و لم يجسروا على الاقتراب منا، فوصلنا بومباي في ١٣ نيسان/ أبريل.
(*) اقتيد حلّاق خلال الحرب الاخيرة مع فرنسيين آخرين الى بومباي كسجناء حرب، و أكد لي ضابط انكليزي انّ الاول لا يجيد الرسم ابدا. لكنه حلّ رزمة فيها مجعدات للشعر و قلم على السور، فاتهم بالتجسس و نفي الى جزيرة القديسة هيلانة. قدم فتى الى بومباي، حين كنت في المدينة و باع مركبه للانكليز و اخذ ينفق ماله، و كان يتبجح بقدرته على رسم خارطة التحصينات بسهولة، و لعله قال انه لا يتجرأ لهذا السبب على الخروج من غرفته الواقعة في منزل عال قرب السور. و تلقى صاحب المنزل الامر بطرد الفتى من منزله، لكنه لم يمنع من التنزه اينما شاء على السور، و لعل الحاكم يجهل انه يمكنه رسم الخارطة بسهولة اكبر مما لو بقي في منزل عال حيث لا يرى سوى المدينة و جزء من السور، لكن بشكل عام، لا يشكل هذا الرجل ايّ خطر على الانكليز. و علمت في المخا، ان الهولنديين حكموا على تاجر عربي من اليمن بسنة سجن لأنه قاس طول مدفع كبير و سماكته.