رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٣٠ - ملاحظات حول سوريا و سكان جبل لبنان
حلت اللغة العربية محل اللغة السريانية القديمة. و يزعم ان بعض سكان القرى التابعة لحكومة دمشق، يستعملون اللغة السريانية الحديثة التي تختلف كليا عن القديمة منها (*). يتكلم الاكراد و التركمان المقيمين في جبل الاكراد و في مقاطعة التركمان، أو في سوريا تحت الخيم، اللغتين الكردية و التركية المحليتين. و لكن منذ ان خضعت البلاد لحكم الاتراك و الذين عينوا في هذه المقاطعات باشاوات لا يفهمون العربية، اصبحت اللغة التركية، اللغة المستعملة في البلاط، سواء في هذه البلاد أو في المقاطعات الاخرى التابعة للسلطان، غير ان هذه اللغة ليست مألوفة هنا، شأنها شأن الفرنسية في المانيا.
تعد الديانة الاسلامية، و خاصة المذهب السني، الديانة المهيمنة في هذه البلاد، و نجد ايضا يهود و مسيحيين و متاولة، و دروز و نصيريين و اسماعيليين و اتباع مذاهب اخرى لا يوليها السكان اهتمامهم.
يقيم اليهود في المدن، و هم جميعا من التلموديين، و برغم اننا نصادف في دمشق، بعض القرائين و السامريين، الذين يقيمون في نابلس و سحم.
يكثر المسيحيون في سوريا و خاصة في جبل لبنان، حيث يتمتع الموارنة في ظل الدروز، بنوع من السيادة، اكثر منه في المدن. يعترف الموارنة بالبابا كزعيم روحي لهم، و يشددون على انتمائهم للكنيسة الرومانية (**). و رغم انهم يختارون بطاركتهم بأنفسهم يطلبون من البابا مباركة الشخص الذي وقع عليه الخيار و منحه لقب بطريرك انطاكية. غير انهم قلما يأبهون لأوامر البابا، اذ يروى ان الكهنة الاوروبيين في جبل لبنان، اختاروا بطريركا كان في روما و نال حظوة لدى الاوروبيين الكاثوليك، و لكن الكهنة الشرقيون اختاروا بطريركا آخر ضاربين بعرض الحائط رفض البابا منحه بركته. يختار البطريرك الماروني ١٢ مطرانا يعملون في خدمته. يستعمل معظم موارنة جبل لبنان اللغة السريانية في قداديسهم، بينما تخلى موارنة حلب عنها كليا و استبدلوها باللغة العربية الحديثة.
يقيم المسيحيون الارثوذوكس في منطقة جبل لبنان الخصبة و الرحبة. و قد حلت اللغة العربية
(*) اكد لي امير من جبل لبنان، ان بعض سكان هذا الجبل، المقيمين في اقليم الضنية في قرية القاضي، يتحدثون اللغة السريانية، و لعل الرحالة اللاحقون يستطيعون التأكد من ذلك و مقارنة هذه اللغة السريانية الحديثة بالقديمة منها.
(**) يبدو ان العلاقات بقيت مقطوعة بينهم و بين الاوروبيين التابعين للديانة نفسها حتى العام ١٦٠٠، اذ ارسل حينها البابا موفدا الى جبل لبنان، للاستعلام عن مطالب الموارنة، فأكدوا له جميعا ان مطلبهم الاساسي هو الانضمام الى الكنيسة الرومانية، دون الانفصال عنها ابدا، مهما كانت الظروف، حتى و ان كانت ستذهب الى الجحيم. رحلة الى جبل لبنان، لدنديني، ص ١٢٢، ١٢٣، منذ تلك الساعة، لم يعد الكاثوليكي يعتبر الماروني ملحدا.