رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٨٥ - ملاحظات دونتها في الموصل
يعمل في خدمة باشا الموصل حوالي ٢٠ سقاليا غريا أو ضابطا، يتولون مناصب مهمة و يقودون الجيش بالتعاون مع اليزيديين و العرب. يبلغ عدد الجنود المشاة حوالي المئة، و الخيالة ١٢٠، و البحارة ١٢٠ موزعين على ثماني سفن حربية، و الفرسان ١٢٠. يملك هؤلاء الاخرون ارضا في امبراطورية السلطان، و غالبا ما يخلف الفارس والده. و الجدير ذكره ان هذه المدينة ليس لها حدود معينة، لذلك لا نجد فيها كشلة، أو مقرا عاما لفيلق من الانكشاريين و رغم ذلك، يكثر في المدينة، الضباط الانكشاريين، الذين يجندون كل مواطن يطلب الانخراط في صفوفهم، على ان يتمتع بكافة الامتيازات التي وعد السلطان الانكشاريين بها. لا يحق للمسيحيين الانخراط في صفوف الانكشاريين أو التمتع بامتيازاتهم، غير انهم يدفعون مبلغا زهيدا من المال، لينضموا إلى الفيلق بصفة خدم فحسب، فلا يخشون حينئذ ان يتعرضوا للنهب أو الضرب من الانكشاريين، ان تدهورت الحالة الامنية في المنطقة. و ان احتاج الباشا لعدو اكبر من الجنود، انشأت في الموصل و بغداد و البصرة، فرقة من السردانقفتي تضم عددا كبيرا من المسيحيين.
العام ١١٥٦ هجرية (أي ١٧٤٣) قصف نادر شاه مدينة الموصل (*) بالمدافع لمدة ٤١ يوما، و كاد ان يستولي عليها، حين ابلغ باندلاع ثورة جديدة في بلاد فارس، فاضطر حينها لفك الحصار و العودة إلى دياره. من خلال الروايات الكثيرة التي سمعتها، ادركت ان هذا البطل الفارسي، الذي كان يخشاه اعداؤه في وسط الارياف، لم يكن يحسن فعلا محاصرة الحصون، مما يدل على جهل الفرس بسلاح المدفعية فقد شن هجوما من الجهة الشمالية، الغربية للمدينة، في حي باب العمادي، حيث السور منيع للغاية، و المدينة شبه مهجورة من السكان. فأضرم النار بمخيم الباشا، خلف السور، و كان حسين باشا، والد الباشا الحالي، يفتقر إلى الذخائر الحربية كافة، و لا يستطيع مقاومة المدافع التي تحيط بمدينته فعاد سريعا إلى قصره. تاركا للعدو حرية قصف الخيم الفارغة، قدر ما يشاء.
يؤكد سكان الموصل ان نادر شاه ألقى حوالي ٤٠ الف قنبلة على المدينة و لكنني اظن ان كلامهم هذا مبالغ فيه. و مما لا شك فيه ان القصف كان عنيفا رغم ان المدينة لم تتضرر كثيرا، فمعظم المنازل مقببة و مبنية من الحجارة و الطين، و غالبا ما كانت تنفجر القنابل في الهواء أو بين الخيم الفارغة. و لما كانت المدافع تحدث فجوة في الاسوار، كان السكان يسارعون إلى سدها، و الجدير ذكره ان المسيحيين لعبوا دورا فعالا في هذا المجال، لم ينسه ابدا المسلمون. كما و أنهم اظهروا شجاعة بالغة، علما ان عددا منهم اقدم ليلا على سرقة مخيم الفرس.
اتيحت لي الفرصة في الموصل للحصول على اسماء القرى التابعة للباشا، و سأدرجها كلها في
(*) قصة نادر شاه، لمحمد مهدي خان (في الالمانية)، ص ٣٦٥، الجزء الثاني.