رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٧٨ - رحلة من بومباي إلى مسقط و بوشهر
رحلة من بومباي إلى مسقط و بوشهر
تركت بومباي أخيرا في ٨ كانون الاول/ ديسمبر ١٧٦٤ على متن سفينة حربية صغيرة تابعة لشركة بلاد الهند كان عليها السفر من مسقط و من الخليج الفارسي. قلما تتغير وجهة الريح في هذه الأنحاء و عادة يعرف البحارة الماهرون مسبقا أي ريح ستقابلهم في هذا الموسم أو ذاك. في بعض الاشهر يسافر البحارة من بومباي إلى مسقط مباشرة أو حتى إلى البصرة دون أن يحتاجوا إلى طيّ شراع مصطبة السفينة. لكن في أشهر أخرى يجب أن يتجهوا نحو الجنوب أولا ثم ينزلوا شراعهم نحو الغرب إلى أن يلتقوا بالرياح فبواسطتها يمكنهم العودة إلى الشواطىء العربية و الخليج الفارسي. عندما حزمنا أمتعتنا للرحيل لم نكن في الموسم الافضل و لا حتى في الموسم الاسوأ للسفر. كان القبطان يترقب هبوب الرياح الشمالية مما جعله يحترس من التوجه كثيرا منذ بداية السفر نحو الغرب لأن الهواء الشمالي كان سيعاكسه حتما.
و على طول الساحل الهندي على بعد درجتين أو ثلاث درجات منه فقط كنا نرى حيات البحر الصغيرة التي ذكرتها في المجلد الاول. يقال ان الخليج الفارسي مليء بها كذلك. في مساء ١٢ كانون الاول/ ديسمبر اشتد لمعان مياه البحر كما لم أر مثله في حياتي فبدا سطح الماء و كأنه مغطى بشعلات من النار على مساحة نصف ميل ألماني بينما لم نكن نرى في مناطق أخرى إلا لمعانا بسيطا جدا عندما يهتاج ماء البحر [١]. و كنت قد ذكرت سابقا أن سبب هذا اللمعان يعود إلى قناديل البحر. في اليوم التالي عندما كان الجو لطيفا رأيت كمية كبيرة من هذه القناديل و كان بعضها كبير الحجم كما لم أر مثله قط. تشير الدلائل إلى وجود حيوانات بحرية أخرى تعطي أشعة أثناء الظلام. في بومباي لطالما رأيت نورا يشبه الفوسفور على الطرقات و كنت في بادىء الامر أحسبه خشبا عفنا لكنني اكتشفت انه بقايا سمك لزج يشكل طعام الفقراء في هذا المكان.
أثناء رحلتي إلى مسقط كنت أنتظر المساء عندما يكون الجو صافيا لرؤية ضوء النجوم المشع الذي سأل عنه السيد ميكائيليس في سؤاله رقم ٨٨ خاصة و قد أكد بعض المسافرين أن النجوم الثابتة لا تلمع قط في بعض المناطق الشرقية كما في اوروبا تماما. في ١٥ كانون الاول/ ديسمبر،
[١] رأى القبطان ساريسSarries المنظر نفسه عام ١٦١٢ على ارتفاع ٨ ١٢ من القطب ثم اكتشف ان سبب هذه الظاهرة هي عناكب الماء.