رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٨٠ - رحلة من بومباي إلى مسقط و بوشهر
ان مبادئهم التي ذكرت بعضها في كتاب وصف شبه جزيرة العرب تتفق مع مبادىء الخوارج و هم لا يميزون أهل بيت محمد و علي أو يفضلونهم عن أي عربي ينحدر من عائلة عريقة. لم أعرف مسلمين يعيشون بتقشف شديد مثل الإباضيين فهم لا يدخنون التبغ و لا يشربون لا القهوة و لا الكحول، إن الأغنياء منهم يلبسون مثل ثياب الفقراء. و الفرق الوحيد في الملبس يتجلى من خلال العمامة التى تكون من قماش افخر و من خلال السيف الذي يضعه في وسطه و الخنجر الذي يحمله في الجهة الامامية من جسمه. و الإباضيون لا يسمحون لأنفسهم بالانقياد وراء الشهوات و هم مهذبون مع الغرباء و يسمحون لهم بالعيش بحرية في مسقط وفقا لقوانينهم. و على عكس البانيان الذين يجبرون على دفن موتاهم في اليمن، يسمح لهم أن يحرقوهم في مسقط كما و يسمح لليهود بارتداء زي العرب إذ لا يجبرون هنا كما في البلدان العربية الاخرى بارتداء ثياب تميّزهم. في البلاد السنية عندما يعثر على يهودي أو مسيحي أو بانياني بصحبة مسلمة يجبر على اعتناق الدين الإسلامي أو على دفع غرامة نقدية ضخمة، أما عند إباضيي مسقط فلا ينزعج الحكم من هذه الظاهرة شرط أن تكون المرأة من بنات الهوى اللاتي يحصلن على المال أجرا لما يفعلن علما ان هناك عددا كبيرا من النساء المتعطلات اللواتي يقمن في حي خارج المدينة [١].
للشرطة سلطة واسعة في هذه البلاد فنحن لا نسمع بحوادث سرقة بالرغم من أننا نرى البضائع معروضة دائما في الشارع لأسابيع متتالية. لا يتجرأ أحد على النزول إلى الشارع ليلا من دون نور و لا يسمح لأي مركب بالرسو بعد مغيب الشمس أو بالانتقال من سفينة إلى أخرى و ذلك حفاظا على رسوم الجمارك.
[١] ما بين الطبقات الهندية المختلفة هناك الراقصات اللواتي يرقصن و يغنين لقاء الماء عند كل من يرغب فيهن و هن كالغازيات في مصر و الغجريات في القسطنطينية. اما الراقصات الوثنيات فلا يتزوجن ابدا بل تتعلم بناتهن مهنة الامهات و يصبح الفتيان جنودا في الجيش.
في إحدى الامسيات في مسقط أحضرنا انا و انكليزيان بضع راقصات لكني لم اجد موسيقاهن افضل من موسيقى الغازيات في مصر. في أمسية اخرى احضرنا ثلاثة هنود يعزف أحدهم على الكمان (يمكن رؤيته في اللوحة ٢٦ من المجلد الاول) و يحمل الثاني صحنين من المعدن بينما يضرب الثالث على طبل علقه على جسده و كان الثلاثة يغنون و يرقصون.
سمعت غناء هؤلاء و رأيت رقصتهم فأعجبت بهما. و مع اني لم أفهم كلماتهم الهندية الا ان موسيقاهم و حركاتهم جعلتني افهم الموضوع. كانوا يغنون اغاني حب ثم مثلوا مسرحية تصوّر برتغاليين في وضعهم الراهن اليوم. لم يعد هؤلاء ابطالا كما كانوا يوم غزوا الهند، و لم يبق لديهم إلا القليل من ممتلكاتهم في هذه البلاد. الا انهم لا يزالون يتصرفون بشيء من الفخر و الكبرياء و لقد مثل الهنود الادوار بكثير من الدقة و افضل من أي ممثل اوروبي. و بينما تستمر الراقصات عادة في مكانهن مكتفيات بتحريك أجسادهن، يقفز هؤلاء احيانا في الهواء و يرقصون مع اللحن تماما. كانت ألحانهم تشبه ألحان العرب و الفرس و الاتراك.