رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٩٠ - الرحلة من الموصل إلى ماردين
مع البسكويت اشبع هذا الطبق رجلا جائعا. بشكل عام، لا ينبغي ان يكون المرء حساسا و إلا تعرض لمشاكل عدة. كنت احمل معي نرجيلة فارسية في كيس جلدي يتدلى من سرج جوادي، و لم تكن خيمتي كبيرة كما لم استعملها كثيرا اثناء الرحلة كي لا يكثر زواري من العرب، اما سريري ففراش و غطاء رقيق و مخدة. و ينام العرب بملابسهم، لكن الاوروبيين الذين يغيرون ملابسهم غالبا ليسوا أنظف، لأن العرب يغتسلون كثيرا. و تعتبر السجادة في رحلات كهذه أمرا ضروريا لأنهم يفرشونها اينما توقفوا، في منزل أو في الهواء الطلق. و وضبت كتبي و ثيابي في حقيبتي، فيما وضعت آلاتي في العلب الخاصة بها، و لم استأجر سوى ثلاثة جياد لها ولي و لخادمي.
و تضم قافلتنا ألفي دابة محملة، ١٣٠٠ منها تحمل العفص من الكردستان، و يحمل ١٢٠ جملا أقمشة مختلفة من الهند، و بلاد فارس، و بغداد، و الموصل، فضلا عن ٤٥ جملا تحمل القهوة، فيما تنقل الجياد و البغال و الحمير خمسماية أو ستماية حمل آخر. لكن هذه البضائع غير متوجهة إلى حلب فقط، فمنها ما يرسل إلى ماردين و اورفة و ديار بكر و حتى إلى ارمينيا. و في مدن أخرى، يكلّف التجار عرب القبائل الكبيرة المجاورة نقل البضائع على جمالهم عبر الصحراء، لكن في رحلتي هذا، أكدوا لي أن أصحاب الدواب المحملة في قافلتنا يقيمون في الموصل و المدن المجاورة، لذا لا يستفيد العرب و الاكراد من نقل هذه البضائع.
يبلغ عدد المسافرين، بما في ذلك حراس الجمال و الجياد حوالي ٤٠٠ رجل، اما عدد المرافقة فحوالي ١٥٠ جنديا، جنّد معظمهم التجار بأنفسهم لذلك يهمهم الا يتعرض اصحاب عملهم للنهب و السلب، فكنا قادرين برأيي على الدفاع عن انفسنا ضد اي عدو قد يهاجمنا خلال الرحلة.
و بما ان اليزيديين من جبل سنجار نهبوا منذ اشهر قافلة صغيرة قرب رملة(Ramala) ، امر الباشا الجند بمرافقة قافلتنا حتى كاسي كوبري(Kassi Kupri) ، و هناك انضم الينا ابن شيخ قبيلة طيّ العربية، و معه حوالي ٢٠٠ خيال و مئة رجل من المشاة. و صادفنا، قرب رملة، اربعة بيارق (حوالي ١٠٠ رجل) من الخيالة خاضعة لحاكم ماردين، و بدأ العرب يرحلون قرب رجل العباس، لكن التقينا قرب تل الشير التفنكجي باشي من ماردين و معه حوالي ١٥٠ رجلا من المشاة. و يكلّف هؤلاء التجار الكثير من المال، فضلا عن أن مرافقينا من العرب كانوا وقحين و يشكلون عبئا علينا نحن كمسافرين، لكن باشا الموصل و شيخ قبيلة طيّ و حاكم ماردين يحاولون الاستفادة من القافلة بحجة تغطية التجارة و حماية القافلة من النهب، فيجبرون التجار على القبول بمرافقتهم و على دفع مبالغ طائلة لهم. و تلقىّ شيخ قبيلة طيّ لدى وصوله حمولة كاملة من البن و الكثير من التبغ و الارز و الزبدة و المؤن الاخرى فضلا عن ٥٠ عباءة وزّع قسما منها على رجاله و القسم الاخر على شيوخ الاكراد الذين ترددوا علينا خلال رحلتنا.