رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٦٢ - العودة إلى بوشهر
بسبب سخط هذا الطاغية عليهم، و الجدير ذكره، أن بعض عرب البحرين، كان نصيبهم مماثلا ايضا. حتى في سورات و مسقط و البصرة و بغداد، عثرت على أدلة تثبت وحشيته، و خاصة بين التجار الأرمن و المسلمين، الذين هاجروا بعدها إلى أوطانهم.
في ١٨ أيار/ مايو، سبقت القافلة برفقة عدد من المسافرين إلى مردحة، في ٢٠ منه، وصلنا إلى غراGra و في ٢١ إلى خانيق، و في ٢٢ إلى عويس. و لما اقتربنا من الخليج الفارسي، ارتفعت حرارة الطقس؛ لم أشاهد يوما نجوما كبيرة إلى هذا الحد إلا في عويس و مردحة، و لاحظت انها تضفي نورا مضيئا على مردحة و خانيق. منذ فترة ليست ببعيدة، أرسل كريم خان فصيلة من الجند إلى قرية في اقليم كاسفرون، لقمع مجموعة من المتمردين عصوا اوامره، و لم يدفعوا ما طلبه منهم.
غير ان رئيس المجموعة فر برفقة عائلته إلى قرية مجاورة لعويس، بينما كان الجند ينهبون قريته و يدمرونها. صادفنا هنا ٢٠٠ قروي، اجتمعوا بناء على أوامر الخان، في هذا المكان منذ أربعة أيام ليذهبوا بعدها للبحت عن المتمرد، غير انهم عادوا عند المساء و اعلموا الخان، انه فر إلى بندريغ.
هذه هي الحرب في بلاد فارس، فمعظم الأعيان غير راضين عن حكم عائلة الأكراد. و حين يرسل هؤلاء الآخرون للبحث عن مواطنيهم المتمردين، يعلمونهم مسبقا بضرورة الفرار.
و علمنا عند المساء، ان قرويا مسافرا من غرا إلى عويس (على ظهر حماره) تعرض للنهب على الطريق. غير ان الشاه و جنوده لم يعيروا هذه الحادثة اهتماما على خلاف انكشاري قابلته في مصر، و كان شديد الفخر بنفسه، لأن اللصوص لم يتجرأوا بعد على الدنو منه أو من اصدقائه (الذين يتولون حراسة القرية) رغم انهم نهبوا جيرانهم.
سافرنا ليلا من عويس، نظرا لشدة الحر في النهار. و اجتزنا جبل صندل لنصل صباح ٢٣ أيار/ مايو إلى قرية بير. في الليلة التالية مررنا أمام قرية بوسفان، و حططنا الرحال قرب قرية تعلTale و صباح ٢٥، بلغنا جدولا صغيرا قرية قرية قطفCatfet ، في ٢٦ مررنا بقرية شاوي. حيث تكثر اشجار البلح، و التي التهمها مؤخرا الجراد. ففي ٢٧ منه اجتزنا قريتي احرام و كرمسير.
و الجدير ذكره ان الاعشاب المحيطة بقرية قطف كانت تلتهمها النيران عند وصولنا، فخشيت ان تشتعل امتعتي ايضا، غير اننا بذلنا جهدنا لإخمادها بواسطة الاغطية و الحقائب، حتى لا نتكبد خسائر كثيرة. و علمنا لاحقا، ان الناس يضرمون النار في العشب، ليحرثوا الأرض لاحقا و يزرعوها، لأن الرماد يشكل زبلا مفيدا.
غادر الأمير كنيح خان الذي التقيت به في شباط/ فيراير، في كرمدش البلدة هذا الصباح متجها إلى احرام، بغية محاصرة بندريغ، و لما تعذر عليه جمع الضرائب من قرويي احرام و القرى المجاورة، ترك فصيلة من الجند، في البلدة من أجل هذه الغاية فحسب.