رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٣٢ - ملاحظات حول سوريا و سكان جبل لبنان
مناطق نفوذه إلى جزء كبير من جبل لبنان؛ و هو يدفع الجزية لباشا صيدا. يحكم اقليم راشيا الامير علي، و يدفع الاجرة للباشا المقيم في المدينة نفسها. اما في اقليم حاصبيا فيقيم امير آخر يدعى اسماعيل، و الجدير ذكره ان هؤلاء الامراء الثلاثة ينتمون للمنزل الشهابي. فضلا عن ذلك، سمعت الناس يتحدثون عن شيخ درزي، يدعى حسين، و يحكم حوالي ٤٠ قرية في جبل قفطين، الواقع ضمن باشاليك حلب. غير ان سكان هذه القرى لا يتبعون الديانة الدرزية بحذافيرها بل يروى أنهم يقيمون ليلا اجتماعات سرية و يمارسون عادات الاسماعيليين، التي سأتحدث عنها فيما يلي.
أكد لنا الفرنسيون ان دروز جبل لبنان يتحدرون من المواطنين الذين لازموا المنطقة الجبلية في الارض المقدسة، بعد ان طرد منها الاوروبيون، غير اننا لا نستطيع اثبات العكس لأن بنيامين دو تودلا يأتي على ذكر الموضوع في بيان رحلته، ص ٣٦، علما انه قصد هذه المناطق في الوقت الذي كان فيه الاوروبيون اسياد الارض المقدسة. مما لا شك فيه ان الدروز سيريانيو الاصل، و لكنهم اعتنقوا ديانة محمد أو اسماعيل الدرزي، الذي اثار ضجة كبيرة في مصر في بداية القرن الخامس هجري و يدعي بعض المؤلفين اننا نستطيع التعرف عليهم من خلال رؤوسهم المقرنة. و لما سألت الموارنة عن هذا الموضوع، أكدوا لي انهم لم يلحظوا اي اختلاف في رؤوسهم. كما و انهم نفوا عبادة الدورز للعجل رغم ان المسلمين يطلقون عليهم لقب ابو العجل، و بينما اتهمهم بعض المؤلفين بالزواج من اخواتهم و بناتهم، أكد لي المسلمون و الموارنة الذين يقيمون بينهم، ان ذلك غير صحيح.
ينقسم الدروز إلى مشايخ العقل أو رجال دين و جهلة أو علمانيين. يتبع الفريق الاول شيوخ العقل الثلاثة الاساسيون، و يقيم الاول في اقليم العرقوب و الثاني في اقليم الشوف و الثالث في اقليم حاصبيا. يتميز شيوخ العقل عن العلمانيين بثيابهم البيضاء و هم يملكون منازل فخمة على الهضاب المطلة على المناطق الجميلة. و مساء الخميس، أو عشية الجمعة يجتمعون كلهم في منزل زميل لهم، للتفرغ لشعائرهم الدينية و الصلاة عن نية الامة كلها؛ تستطيع زوجات رجال الدين حضور هذه الاجتماعات بينما يحظر على الامراء أو العلمانيين المشاركة فيها. و هم يكرهون مظاهر الترف في الدنيا، غير انني اخالهم افاضل كرها، لأنهم سيتوقون لاحقا، و بعد عودة حاكمهم لاعتلاء العروش الملكية، و المناصب الوزارية. و هم لا يتزوجون من بنات العلمانيين، بل و انهم يشمئزون من ثروات الاعيان، و يرفضون تناول الطعام لدى شيوخ و امراء امتهم. و يكتفون بقبول الدعوات لتناول الطعام في منازل شيوخ العقل و الفلاحين، الذين يكسبون قوتهم من عرق جبينهم. و سمعت رجال الدين السنة يقولون انهم يرفضون تناول الطعام مع الباشا أو غيره من الاعيان الاتراك، غير ان البعض يتهمهم لهذا السبب بالخبث. و الجدير ذكره ان الدروز العلمانيين يرفضون ايضا تناول الطعام مع الجميع. كانت زوجة احد الشيوخ، تنزل في ضيافة القنصل الفرنسي في صيدا، و لما