رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٩٩ - الرحلة من الموصل إلى ماردين
البغل الذي حمل رفات الميت. و يحمل المرضى إلى دير مار ملكي، و يزعمون انهم يشفون بفضل صلوات رهبان هذا الدير. هناك حوالي سبعين ديرا مهدما على هذا الجبل بشكل عام، و يتحدث اليعقوبيون كثيرا عن الآثار الرائعة في المنطقة، منها اديرة و منها قرى و مدن، و أشك بأنها تستحق ان يزورها الاوروبيون بسبب هندستها المعمارية.
و شاهدنا، جنوب الدرب الذي سلكناه جبل سنجار (*)، و يقع في سهل خصب للغاية، هواؤه عليل و صحي للغاية، و تكثر في المنطقة الفواكه الشهية، لا سيّما تين سنجار الشهير. و كان لهذا الجبل في زمن الخلفاء صاحبه الخاص (أمير مسلم) الذي يقيم على سفحه، على بعد يومي سفر من الموصل، كما نجد، ضمن المنطقة التابعة له، مدينتين أخريين كبيرتين، لكنهما مهدمتان، فلا نصادف اليوم على جبل سنجار كله سوى قرى بائسة. و في حين كان معظم السكان في زمن الخلفاء من المسيحيين، يتبع معظمهم حاليا ديانة اليزيديين و البقية ديانة المسلمين، و لا يدفعون اي جزية كما يسطون على القوافل الصغيرة.
و بما ان المنطقة قريبة من الموصل، تختلف درجة و قاحة اللصوص باختلاف الباشا، فإن كان جنديا ماهرا، ينقضّ عليهم فجأة، و يأسر الرجال و النساء و الاطفال و يبيعهم كعبيد، ثم يحرق القمح في حقولهم على سفح الجبل، و لا يسمح لهم ببيع اي شيء في المدينة ما لم يدفعوا أو يعدوا بتحسين طريقة تصرفهم.
و لم يتمكن باشا بغداد من لجمهم يوما، فما ان يعلم اليزيديون ان الجيش يتحرك حتى ينسحبوا إلى الجبال حيث لا يجرؤ الاتراك على ملاحقتهم.
و أهم قبائل أو عائلات جبل سنجار هي كابارية، شنانية، جنوية، حركيه و ذنيدي. و تتبع اول عائلتين الديانة الإسلامية اما الاخريات فاليزيدية، و تتميز هذه العائلات بأنها تترك شعرها ليصبح طويلا جدا، و تقيم كلها في قرى. و نجد عند سفح الجبل، في السهل، العديد من القبائل اليزيدية التي تقيم في الخيام و تعيش من المواشي كالبدو.
أما أبرز قبائل الاكراد التي تهيم في هذه المناطق مع خيامها، و تدفع جزية لوالي ماردين فهي كيكي(KiKi) ، و ميلي(Milli) ، و ساجلي(Sadjseli) ، و مزيان(Musesjan) . و لا نصادف هنا من البدو سوى قبيلة طيّ، و هي قبيلة كبيرة، و يتلقى الشيخ الحاكم فيها بصفته بيك (منطقة خصبة بحد ذاتها، لكنها جرداء حاليا) ذنب حصان من والي ماردين (**).
(*) يبدو انه جبل سنغارا(Singara) الذي ذكره الكتاب اليونان، كما يبدو الاسم مشابها لسينار(Sinear) الوارد في الكتاب المقدس.
(**) انظر وصف شبه الجزيرة العربية.