رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٣٧ - ملاحظات حول سوريا و سكان جبل لبنان
٤) ابو الشعر
٥) بهاء الدين أو علي بن محمد السماكي
لا يأتي هذا الكتاب على ذكر محمد بن اسماعيل، كمؤسس للديانة الدرزية، غير ان الكاتب يتحدث غالبا عن حمزة بن علي رسوله الاول. و استنادا لهذا الكتاب، يبدو انه ظهر سبع مرات في العالم ١) زمن آدم، تحت اسم شعسا ٢) زمن نوح، تحت اسم بيتاغوروس ٣) زمن ابراهيم، تحت اسم داود ٤) زمن موسى تحت اسم شعيب ٥) زمن يسوع المسيح، تحت اسم اليعازر ٦) زمن محمد تحت اسم سلمان الفارسي ٧) زمن سيد، تحت اسم صالح. و هو مؤلف كتاب القوانين الدرزية الاساسي، الذي يوازي مؤلفي اسماعيل و بهاء الدين أهمية، فهما يحترمان العهد الجديد اكثر من كتب الديانات الاخرى، و يعتقدان ان حمزة هو الذي وضعه، مما يعني ان المدعو حمزة هو المسيح الحقيقي و قد تجسد في صورة رسول، و علم القانون ليسوع المسيح، الذي يسميه الكاتب المسيح الدجال. كما و انهما يدعيان ان ارواح الرسل الدروز الاخرين قد حلت في جسد تلاميذ يسوع المسيح و رسله.
غالبا ما يستعمل الدروز عبارتي الملائكة و الشياطين، الاولى للدلالة على اتباع حاكم و الثانية على الكفار. أما الملائكة الخمس الذين يحملون عرش الله، فهم ٥ رسل ١) جبرائيل، و يعني حمزة ٢) ميكائيل و يعني محمد بن وهاب ٣) اسرافيل، سلامة بن عبد الوهاب ٤) عزرائيل، بهاء الدين ٥) مطروم، علي بن احمد. و الجدير ذكره ان كل واحد منهم يحمل لقبا معينا كالقديم و المثابر، و البوق و غيرها.
و هم يؤمنون ايضا ان الحاكم سيظهر مرة اخرى في شكل انسان، بعد ان ينتصر المسيحيون على المسلمين، فيحكم بعدها الحاكم العالم بقوة السيف. و يرفع الديانة الدرزية فوق الديانات الاخرى، مثيرين بذلك فرح المسيحيين و تعاسة المسلمين.
في سبيل الكشف عن حقيقة هوية كل من يدعي انه درزي علماني (علما ان ذلك قد يحصل بسهولة بالغة، لأن العلماني يجهل تعاليم دينه) يطرحون عليه السؤال التالي: هل يزرع الفلاحون في بلادك العدس؟ فإن اجاب نعم نزرعه في قلوب المؤمنين، فذلك يدل على انتمائه لمذهبهم (*)، علما
(*) علم مسيحيو حلب ان الانكليز المقيمين فيها، يعقدون اجتماعات سرية، و يتبادلون بعض الاشارات للتعرف على جماعتهم. فخطر لهم ان الدروز هم من الماسونيين، و اشير هنا الى أن سكان حلب لم يكونوا فكرة سيئة عن الماسونية كما فعل سكان بعض المدن الاوروبية، فقد ارسل الماسونيون، الخبز الى السجون، و وزعوه على المسلمين و المسيحيين و اليهود، دون ان يكشفوا عن هويتهم. و بعد ان كشف امرهم، ذاع صيت هؤلاء الاوروبيين الذي يعقدون اجتماعات سرية، شأنهم شأن الدروز و الاسماعيليين، الذين يتميزون بسيرتهم الحسنة، و بأعمالهم الخيرة، قد يمارسون اعمالا شيطانية خلال اجتماعاتهم.