رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٧١ - ملاحظات حول اليزيدين
رؤية لص في هذا المكان المقدس، و اسرعت إلى والدها تخبره ان وليهم ظهر في الخزان. فانتشر الخبر بين اليزيديين الذين شعروا بفرح عظيم، بينما احسن النسطوري استعمال الكنوز التي عثر عليها.
يظن المسلمون ان سكان جبل سنجار، الذين يتبعون المذهب اليزيدي، يحتفظون بكنز ثمين في بئر أو مستنقع اكراما للشاه عدي. و بعد تعرض بعض المسافرين من بغداد للنهب و السرقة، اضطهد سليمان باشا قبائل اليزيديين، و اجتاح جبل سنجار، و نكل بالبعض، و قتل البعض الآخر دون ان يقبل احدهم الكشف عن مكان الكنز.
اشتهر اليزيديون بأعمالهم المريعة بين اهل السنة، حتى ان العلامة الشافعي كان يختلق الاعذار لكل مسلم يقتل احد اتباع ذلك المذهب. و مما لا شك فيه ان كل عثماني، كريم النسب، يسافر في قافلتنا، يسلم امره لهؤلاء الاشخاص، خلال مروره في زعب. فمنسوب مياه النهر كان مرتفعا للغاية، و من الصعب اجتيازه على ظهر الحصان، و وحدها زوارق اليزيديين، الراسية قرب قرية عبد الحفيظ تستطيع نقلهم إلى الضفة الاخرى.
لم اشاهد في حياتي زوارق اسوأ من زوارق اليزيديين، فهي مصنوعة من جلود الماعز (٤ بالطول و ٨ بالعرض) المعلقة بسياج شائك (*). في الطريق طلب منا الامتناع عن اطلاق الشتائم أو ذكر اسم الشيطان، في حضور اليزيديين، حتى لا يقلبوا الزورق معرضين حياة المسافرين للخطر.
و رغم اضطراب مياه النهر، و ادعاء اليزيديين القوة، خاصة و انهم يثيرون قلق رفاقي في السفر، لم تظهر علي بوادر الخوف مطلقا. كان عدد الزوارق ضئيلا جدا، و لا يكفي لنقل ركاب القافلة كلهم دفعة واحدة، فسارع الجميع للصعود اولا، رغم انهم رفضوا ان يدفعوا المال لليزيديين، فأدى ذلك إلى نشوب خلافات قوية بينهم، و الى اطلاق الشتائم ضد اليزيديين، مع العلم انهم اسياد هذه المنطقة، في هذه الاثناء فضلت الوقوف على الحياد، و تجنب العراك مع هؤلاء الاشخاص، فدفعت لأحد البحارة اجره و طلبت منه ان يقلني بزورقه إلى الضفة الاخرى. فأمر بالتالي رجاله بنقل امتعتي إلى الزورق.
و لما لاحظ احد اعيان الاتراك ان اليزيدي فضلني عليه، وجه لنا افظع الشتائم. في هذه الاثناء كانت امتعتي كلها قد نقلت إلى الزورق، علما ان مجرى المياه كان قويا للغاية، و يهدد بأن يغمر الزورق في جوفه، و لكن بعد عناء شديد، بلغنا الضفة الاخرى بسلام.
(*) في كتاب «الرحلات» لادوارد ايف، الجزء الاول ص ١٦٨، يعطينا المؤلف فكرة خاطئة عن زوارق اليزيديين فهو يقول انها تعمل بواسطة عجلتين.