رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٣٤ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
كتابات صغيرة مثيرة للاهتمام. نعلم أن البابليين نقلوا إلى الاجيال اللاحقة دراساتهم الفلكية على الآجر، فاستنتج العلماء الاوروبيون أنهم لم يهتموا بالعلوم (*)، لكن إن استخدموا الوسائل المذكورة أعلاه، فرأيي مخالف تماما لرأي علمائنا. ففي بغداد و في مدن اخرى من هذه المنطقة حيث الاحجار المصقولة نادرة للغاية و مكلفة، و حتى في بلاد فارس حيث نجد الرخام بأسعار رخيصة، نجد كذلك كتابات على الآجر، و لا يمكننا أن ندّعي أن العرب و الفرس لم يعرفوا وسائل أخرى للكتابة و أنهم لم يكونوا ضليعين بالعلوم، بل يمكننا ان نستنتج أن البابليين قطعوا شوطا بعيدا في فن الكتابة و في العلوم. إذ ان أمة يمكنها تقطيع الحروف و تشكيلها و شويها بهذا الشكل الجيد، و وضع الحرف قرب الآخر في الجدران (كما يصفّ صاحب المطبعة الاحرف) حتى انه يمكننا قراءتها بشكل واضح بعد مرور ٦٠٠ إلى ٧٠٠ عام عليها (وجدت كتابات بهذا القدم كتبت بهذه الطريقة) لا تعتبر أمة جاهلة في فن الكتابة. و إن تسجيل البابليون لملاحظاتهم حول الظواهر الطبيعية المهمة بهذه الطريقة، يتطلب علما و براعة اكثر من الكتابات التي تهدف إلى اعلام الخلف بهوية مشيّد هذا الصرح أو ذاك. و لعل نوعية المواد العادية المستخدمة للكتابة ليست جيدة في بابل و بالتالي لا تدوم طويلا، و لعل علماء الفلك عندهم لاحظوا، و استنادا إلى تجربة طويلة، أن دراسات هامة ضاعت أو تغيّرت بسبب النسخ المتكررة، فرأوا أن من الحكمة وضعها على الجدران، لأن كتابات كهذه، إن تعرضت للهواء لا تحتاج إلى التجديد، إلّا كل ٥٠٠ أو ٦٠٠ عام، و إن تمّ الاعتناء بها في صرح ما لما احتاجت للتجديد إلّا بعد ألف عام أو أكثر.
بنى مسلمّ في هذه المنطقة قبّة صغيرة، تكريما للنبي ايليا، و يظن عامة الشعب ان هذا النبي دفن في هذا المكان، لكن هذا غير مؤكد، كما يقال إن أيوب أقام هنا، قرب نبع على بعد نصف فرسخ إلى الجنوب من الحلّة، و لا يزور اليهود القبة القائمة فوق القبر المزعوم للنبي ايليا، كما لا يزورون نبع النبي أيوب.
في ٥ كانون الثاني/ يناير ١٧٦٦، غادرت الحلّة و توجهت مباشرة نحو الشمال نحو بغداد (اللوحةXLI )، أي اني قطعت أربعة فراسخ حتى مهافيه(M'havie) و منها أربعة فراسخ حتى اسكندرية(Scandrie) ، ثم اجتزت ثلاثة فراسخ لأصل إلى بيرالانس و منه إلى خان اسعد على بعد ثلاثة فراسخ ثم سرت اربعة فراسخ حتى بغداد. و نجد في كل من هذه الامكنة خانا كبيرا بناه تاجر ثري منذ سنوات، فضلا عن جسر قرب بغداد.
(*) يقول العالم بريانت(Bryant) ، لا يمكنني ان امنع نفسي من اطلاق حكم على علم شعب ما انطلاقا من الوسائل التي يستخدمها لنشره و حفظه، و أظن ان العلوم غير كافية او غير موجودة على الاطلاق حيث تستعمل الوسائل المذكورة اعلاه، الخ.