رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٦٩ - ملاحظات حول الخرج
لم يكن لمير مهنا مرفأ على جزيرة خويري. في العاشر منه، هبت عاصفة قوية في المناطق الشمالية- الشرقية، أدت إلى إلحاق اضرار فادحة بالسفن الحربية و توقفها عن العمل. خلال هذا الوقت، لاحظنا في ١٥ منه، ان ثلاث سفن حربية كبيرة و واحدة صغيرة قد غادرت جزيرة خويري. و أبلغ الكابتن برايس ان سفن بوشهر الحربية قد خطفت و ان مير مهنا ارسل سفنه لمرافقتها.
و في ذلك المساء، كان الوالي الهولندي سعيدا للغاية. فبعد تناوله العشاء، خطر له أن يثير شكوك الفريقين المتقاتلين. فأطلق نيران مدافعه عند منتصف الليل، عندئذ قصد اوربيو خارج القصر، علما ان بعضهم ظن ان مير مهنا أو عرب بوشهر يهاجمون الجزيرة. غير انهم ما لبثوا ان ادركوا ان السيد بوشمان يريد التأكد فحسب من أن الجميع مستعد لتلبية نداء العون عند الحاجة.
كما و انه أطلق النار باتجاه السفن الحربية المليئة بالبارود و منطقة خويري فكان تصرفه هذا مؤات جدا للاجانب إذ أبحر مركب الانكليز و مركب بوشهر عند الفجر، و بلغا عرض البحر مع شروق الشمس. فحسب مير مهنا انه اثار ثورة في الخرج أو أن الانكليز قد اختلفوا مع حلفائهم، أو أن الطرفين يبغيان احتلال القصر.
في ١٦ حزيران/ يونيو، اقتربت أربع سفن حربية تابعة لمير مهنا، من سفن الشيخ ناصر الحربية، حتى خطر لنا أن المعركة البحرية باتت محتدمة. و في تلك اللحظة وصل مركب تجاري انكليزي الخرج لنقل الربان و متابعة سيره إلى البصرة. و بعد أن توقف بين السفن المتعادية، وجدت هذه الاخيرة الفرصة مؤاتية للتراجع و الانسحاب.
بعد أن أدرك الكابتن بيرس انه لن يتمكن من هزيمة عرب بوشهر، اقترح على الفرس وضع عدد من الرجال في خدمته حتى يغزو خويري. فوعده الامير كينح خان بتحقيق مراده، علما انه وزع رجاله على معسكرات بندريغ. و لكن السيد جيرفيس ارتأى اقناع الهولنديين بالمشاركة في الموضوع.
و عاد أسطول بوشهر ترافقه سفن ابن الشيخ، الذي انسحب في الليلة الاولى، إلى الخرج، لتحقيق هذه الغاية. غير أن السيد بوشمان رفض مرة أخرى التورط في هذه الحرب رفضا قاطعا.
في ٢٠ حزيران/ يونيو، أبلغ ابن الشيخ ان زورقا صيد، تابعان لمير مهنا، وصلا إلى خارج.
فأعطى الشيخ الشاب الامر بمرافقة الزورقين إلى سفينته، غير ان السفن الحربية الهولندية منعتهم من الابتعاد عن اليابسة. و لما رفضوا الامتثال لهذا الامر، و حاولوا رفع المرساة، اطلق الهولنديون نيران بنادقهم عليهم. و لكن دون جدوى، فأبلغوا الوالي بالأمر ليعطي الاوامر بإطلاق نيران المدافع عليهم، و بعد ان انفجرت القنبلة الاولى أمامهم، ارتأى ربان المركب الاول أن يعود أدراجه. بينما تابع الثاني طريقه باتجاه سفينة الشيخ.