رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٧٥ - ملاحظات حول الخرج
حاملين سيوفهم، و كأنهم يبحثون عن العدو. عندئذ وصل الحسين برفقة عدد من أصدقائه، حيث هوجموا بصورة وحشية فبدا على وجوههم اليأس، و قد صمموا على عدم التضحية بحياتهم بسهولة، فراحوا يدافعون عن انفسهم ببسالة. أما المدعو القاسم بينهم، فقد طرح أرضا عدة مرات، و كلما حاول ان يمتطي حصانه ثانية، توسلت اليه بناته (*) ان لا يفعل و هنّ يذرفن دموعا حارة.
و لعب احدهم ايضا دور العباس، أخو الحسين، الذي بتروا له يديه، بينما كان يشرب من النبع، و كانت بعض الشخصيات تمتطي الأحصنة، و بعضها الآخر يلعب دوره سيرا على الأقدام: اذ لا تتوفر الجياد و الجمال بكثرة في هذه الجزيرة، لأن المجتمع يتألف من طبقة من الفقراء، يرتدون ثيابا رثة. أما الموسيقى التي كانت تصدح في المكان، فكانت تصدر عن أوعية معدنية، تطرق ببعضها البعض. أرغم جيش الحسين الصغير العدو على التراجع عدة مرات، إلى أن صرع بعدها الضباط، الواحد تلو الآخر، أرضا، و من بينهم الحسين، و أخذوا رهينة، و علقوا بعدها قطعا خشبية كبيرة بعنق اطفال الحسين، و طلبوا من جلاد يرتدي ثيابا مريعة ان يقودهم للمثول أمام العدو الأعظم: و احتفظ البعض منهم بكبريائه و شموخه امام الغزاة. عندها، أصدر الامر بقتلهم، و لكن الجلاد كان قد فعل ذلك مسبقا (**)، مما آثار غضب القائد فأمر بقتله ايضا.
من المعروف ان الحسين قد قتل في ساحة كربلاء، المجاورة لمدينة بابل القديمة. و كان الخليفة يزيد يقيم حينها في دمشق. و جسد ههنا، جالسا على كرسي اوروبي الطراز، حاملا سوطا في يده. استنادا إلى تاريخ المسلمين، رافق سفير الامبراطور اليوناني، افراد عائلة الحسين، الذين بقوا على قيد الحياة للمثول امام يزيد، و قد بدا هنا مرتديا ملابس اوروبية، و معتمرا قبعة مطرزة بخيوط ذهبية، غير انني لا أظن ان اليونانيين قد اعتمروا يوما هذا الزي، و لعل أهل الشيعة، كانوا يحاولون مجاملتنا، من خلال هذا التصرف، بغية اثبات الصداقة الوطيدة التي كانت تربط الحسين بالمسيحيين.
فعندما اقتيد علي بن الحسين، الذي لقب لاحقا بزين العابدين للمثول امام الخليفة، اقترح عليه هذا الاخير الخضوع له. أو كما يدعي الشيعة، الارتداد عن دينه، فأجابه بالرفض بشموخ و كبرياء فتدخل السفير مرتين ليبعد عنه عقوبة الاعدام. و لما اقتيد للمرة الثالثة امام الخليفة، و اثنى السفير عليه، امر الخليفة بقتل الاثنين معا (***). و الجدير ذكره انهم لعبوا ادوار شخصيات متعددة، لم أحفظ أسماءها، أو قصة حياتها.
(*) لم يكن للقاسم بنات و لا صبيان و لكن هذا خلط يسير أمره مقارنة مع ما تقدم (الانتشار).
(**) لم يقتل أحد من أسرى كربلاء بعد الواقعة (الانتشار).
(***) لم يأمر يزيد بن معاوية بقتل علي بن الحسين أو سواه بعد كربلاء (الانتشار).