رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٧٣ - ملاحظات حول الخرج
فأنزل رجاله في الخرج و استولى على القصر، و بالتالي على الجزيرة كلها و على كمية من البضائع القادمة حديثا من بتافيا. فانسحبت الجيوش الفارسية من بندريغ، ليستولي عليها لاحقا مير مهنا.
لعلني اطلت الحديث عن حرب الخليج العربي، التي شهدتها بأم عيني، و لكنني أردت أن أعلم قرائي، أن الاوروبي لا يستطيع الاعتماد على تحالفه مع مسلم ضد مسلم آخر. في هذه المناسبة، كان شيخ بوشهر يتمنى هزيمة مير مهنا، و لكنه لم يعط اوامر صريحة لربابنة سفنه. و كان ضباطه يتحاشون دوما المعارك إما خوفا على حياتهم، أو أن أحدهم حاول ان يرشيهم. و في هذه الاثناء، وجد الانكليز، و من بعدهم الهولنديون، أنفسهم لوحدهم.
كان الهولنديون يفتخرون كل الفخر بتوليهم الحكم في هذه الجزيرة، و استيلائهم على حصن في الخليج الفارسي، حتى أنهم لن يتقبلوا بسهولة مسألة خسارة الخرج (*).
تقع مدينة الخرج، التي بناها الهولنديون منذ بضع سنوات، شمالي- شرقي الجزيرة. على ارتفاع ٢٩، ١٥ من القطب. و قد أشرت إلى موقعها و مساحتها في اللوحةXXVIII . تشير الصورة (أA ) إلى الحصن الذي بناه البارون كينوسن، كان مقر الحاكم، يقع قديما في هذه البقعة. أما غرفة الضابط البحري، فتقع خلف الباب المقابل. علاوة على ذلك، تكثر الشقق الفاخرة التي خصصها الحاكم لضيوفه. في الجهتين الشمالية و الجنوبية نشاهد متجرين كبيرين، غير انهما لا يتسعان لحمولة المركبين اللذين يصلان سنويا من بتافيا، لذلك بقيت متاجر أخرى في المدينة. نشاهد في الصورة (بB )، حديقة جملية، بني عند طرفها، المطبخ أما في الصورة (جC )، فنجد خانا للقوافل. كان موظفو البعثة الهولندية في الهند الشرقية، من أرمن و بانيانين يقطنون في الصروح الحجرية الاخرى، أما تجار الخردوات و الصيادون، و الحرفيون، من عرب و فرس، فيقيمون في أكواخ حقيرة، خلف تلك الصروح، و هي تطل على البازار أو سوق التجار. و اتخذ البروتستانت و الكاثوليك أماكن خاصة بهم، ليمارسوا فيها شعائرهم، دون ان يسمح لهم بتعيين كاهن لهذه الغاية، غير انه غالبا ما كان يحضر راهب كرملي من بوشهر لترؤس قداديسهم. يملك الأرمن خارج البلدة قرب الصورة (دD ) كنيسة صغيرة، يعلوها جرس، و هذا أمر نادر في هذا البلد؛ احتفظ شعب كافر الأفريقي، الذي كان افراده يباعون كعبيد في خارج، بديانته الأصلية. فبنوا منزلا لهم قرب الصورة (جC ) تكريما لنبيهم العظيم الشيخ فرج. تقضي شعائرهم الدينية بالرقص على وقع الطبول، و غيرها من الآلات الموسيقية الصاخبة.
(*) في السنة التالية، ارسل الانكليز عددا هائلا من الجند، من بومباي الى الخرج لطرد مير مهنا، غير انهم عادوا ادراجهم دون ان يفعلوا شيئا. في نهاية المطاف سئم رعايا مير مهنا من طغيانه، ففر الى البصرة، حتى لا يقع اسير الفرس. غير ان المتسلّمMutasillim ارسل رأسه الى باشا بغداد و رمى جثته في حفرة، عندئذ اعيدت الخرج الى الفرس.