رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٧٩ - ملاحظات حول بوصلة الشرقيين
ملاحظات حول بوصلة الشرقيين
أكد لنا الرحالة الاخرون ان العرب لا يستعملون اسما آخر للبوصلة، غير ان العرب، الذين لم يشاهدوا هذه الآلة إلا صدفة على احدى السفن، لا يعرفونها جيدا. علما ان علماءهم لا يستطيعون الاستغناء عنها ابدا، فخلال الصلاة يديرون وجههم صوب الكعبة، مما يقتضي عليهم ان يتأكدوا من موقع مكة، قبل بناء المساجد، لتحديد المكان الذي يجب ان تبتنى فيه القبلة. كان أحد علماء القاهرة يستعمل لهذه الغاية، ابرة ممغنطة تعرف بالمغناطيس، غير ان الشيخ المذكور لم يسمع قط، بمسألة انحراف الابرة أو تبدل وجهتها سنويا، فضلا عن ذلك، سمعت العرب يسمون البوصلة، ديرة أو بيت الابر. بينما سكان الخليج الفارسي يسمونها قبله نما، أو راش نعمة. ففي هذه البلاد يسمي السكان اقطار العالم استنادا إلى ظهور بعض النجوم أو غروبها، الشمال، «با» الجنوب «زيل» الشرق «متلا» الغرب مريب الشمالي شمالي شرقي متلا حسن. الشمالي شمالي غربي مريب حسن، الشمالي شرقي متلا- نعش، الشمالي- غربي- نعش مريب نعش، الشرقي- شمالي- شرقي متلا شمالي، الغربي- شمالي- غربي، مريب سماك، الشرقي جنوبي شرقي متلا عقرب، الجنوبي غربي، مريب عقرب (*). رغم التسميات التي تستعملها الامم الاخرى لخطوط البوصلة لا تثير اهتمام القراء كلهم، إلا انني سأتلو عليكم تلك التي يستعملها الهنود و الاتراك و سكان ماليزيا، و السياميين.
يطلق الأتراك على الجهة الشمالية اسم يلدز و الجنوبية قبلة، و الشرقية كوندوغروسي و الغربية باطي، و الشمالية-، شرقية فورياز. و الجنوبية- غربية كششلمة، و الجنوبية شرقية لودوس و الشمالية غربية قاريل.
يطلق الهنود على البوصلة اسم هوكهHokke و يقسمونها إلى ٣٢ خط أو شانChan ، قطر الواحد منها ١١ ١/ ٥٢، و لها ١٧ اسما علما ان خطوط الجهة الغربية من خط الطول الاساسي تحمل الاسماء نفسها كخطوط الجهة الشرقية منه.
(*) النعش، هو عبارة عن مجموعة نجوم الدب الكبير، سماك، و العقرب وزير.