رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٩٤ - ملاحظات في بوشهر و شيراز و برسيبوليس(Perspolis)
مسدسين في وسطه، واحد من الامام و آخر من الوراء. يحمل المشاة بنادق مزودة بفتيل مع أن الأتراك لا يسمحون للمسيحيين بأن يصبحوا انكشاريين إلا أن الفرس لا يميزون بين مسيحي صالح و مسلم. و لقد التقيت في هذا الجيش بضباط و جنود جيورجيين و مسيحيين. و مع هذا فإن الأرمن و اليونان يكونون ليّنين جدا في حضور العثماني الا اني وجدت الجيورجيين على جانب كبير من الفخر و كان ذلك يليق بهم كثيرا. و كانوا يحملون أسلحة جميلة كالبنادق و المسدسات و السيوف و يرتدون ثياب المسلمين.
لا يزال الفرس يقسّمون جيشهم كما في القديم و يعطون أسماء لضباطهم وفقا لعدد الجنود الذين يرأسونهم. إلا اننا لا يمكن ان نقدر عدد جيش كريم خان من خلال عدد ضباطه إذ تعرفت على ضباط يجب أن يترأسوا ١٠٠ نفر لكنهم لا يترأسون إلا ٥٠ أو ٦٠ شخصا، إن الضابط الذي يترأس عشرة عناصر يسمّى داغ باشي(Dag Baschi) و الذي يترأس ٥٠ يسمّى ينشا باشي و الذي يترأس ١٠٠ يسمّى أوزباشي و ينسد باشي الذي يترأس ٥٠٠ و مم باشي الذي يترأس ألف عنصر. إن رئيس المم باشي هو السلطان و هو مرؤوس من قبل الخان. من المعروف أن التتر يلقبون رئيسهم بالخان و الأتراك بالسلطان. يبدو أن رؤساء الفرس الأعلون المسمون شاه و باد شاه هم الذين يطلقون على ضباطهم الرئيسيين لقب خان و سلطان لزيادة أهميتهم في نظر أتباعهم حتى يظن الناس انهم يحكمون أعددا كبيرة من السلاطين و الخان.
عندما كنت مارا أمام خيمة الأمير كنيه خان ناداني أحدهم و طلب مني أن أجلس. وجدت القائد جالسا على سجاد فاخر يغطي أرض الخيمة لكني لم أجد أي أريكة كما عند الأتراك. أمام الخيمة رأيت عددا من الخدم و جلادا و كانوا جميعا في وضعية الخضوع و قد كتّفوا أيديهم أمام جسدهم و كان الضباط من خان و سلطان و أصحاب الرتب الدنيا لدى دخولهم و خروجهم ينحنون كثيرا أمامه و قد أسدلوا أيديهم حتى تشرف على ملامسة الأرض. كان الضباط المجتمعون يتكلمون الفارسية و التركية لكن احدا منهم لا يتكلم العربية. لكن بالقرب من السردار أي القائد جلس رجل دين يتكلم العربية بطلاقة و يصلح لأن يكون مترجمي. و كان الجالسون في الخيمة يعرفون مسبقا أن بحوزتي آلة أراقب فيها الشمس في النهار و النجوم في الليل. طلب مني الامير كنيه خان بأدب أن أطلعه عليها. ظننت انه على اطلاع بعلم الفلك كما كان الباشا جدة (الجزء الاول) لكنه لم يكن يعرف شيئا عن هذا العلم. و هكذا حملت بعد الظهر آلتي إلى المخيّم لكن السردار أعفاني من مهمة تركيبها و اكتفى بأن رأى قدمها ظنا منه أن الحديد فيها هو مرقب لرصد النجوم. في هذه الاثناء قدموا لي القهوة و الفاكهة و طرح علي السردار أسئلة عديدة حول الحجاز و اليمن و حالة الانكليز حاليا في بلاد الهند.