رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٦٨ - ملاحظات حول الخرج
رميلة، قليلة الارتفاع، لم تق الاكواخ الحقيرة الناس من الحرارة الشديدة التي تسببت بهلاك معظمهم. و كان المير مهنا مصابا بالتهاب في العين، و محبطا من تطور الاحداث، فعهد إلى ضباطه تسلم زمام الامور، علما انه قطع أذن البعض، لرفضهم الاذعان لأوامره، أو لاحتسائهم الكحول حتى الثمالة. خلال هذا الوقت، علمنا ان كريم خان طرد الشيخ سليمان من بلاده و انه انسحب إلى شط العرب. في ٤ حزيران/ يونيو، خرج اسطول بوشهر العظيم، الذي سيلعب دورا كبيرا في هزيمة مير مهنا. يتألف هذا الاسطول من طرادة الانكليز، بقيادة الكابتن برايس، و من سفينة الشيخ ناصر، و ثلاث سفن حربية كبيرة، و اثنتين صغيرتين. كان السيد ناصر، امين سر الانكليز في بوشهر، الذي سافر في صباه مرات عديدة بحرا. يقود السفينة الحربية الكبيرة، و يثبت جدارته كأفضل ضابط حربي بين العرب. و كان ابن الشيخ يقود سفينة والده، و يسعى لاكتساب لقب اميرال بين مواطنيه، غير ان نذالته، شكلت عائقا كبيرا امام الانكليز.
ألقى الاسطول المرساة قرب الخرج، عند اقتراب المساء. كان مير مهنا قد اعاد خمس سفن كبيرة و أخرى صغيرة إلى المياه بعد أن سحب اسطوله كله. صباح الخامس من حزيران/ يونيو، كانت قد اقلعت كلها باتجاه فارس. لما كان العدو قد حسم الوضع، اقتفت سفن الاسطول مراكب مير مهنا. و تبادل الفريقان اطلاق النار، على بعد مسافة كبيرة جدا، حتى ان احدا منهما لم يتضرر، و لو لم نكن واثقين تماما انهما اسطولان متخاصمان، لقلنا انهما يتبادلان اطلاق النار كتعبير عن صداقتهما. عند غروب الشمس، كانت السفن كلها تتجه جنوبا- شرقا. و في صباح السادس منه، كانت سفن مير مهنا الحربية تتنقل بين الخرج و خويري، بينما الطرادة الانكليزية تقف قرب بندريغ، و مركب الشيخ ناصر على مقربة من مرفأ بوشهر. ظن الشيخ الشاب انه سيتمكن من اخضاع العدو من اليوم الاول، و لما أدرك خطأه، عاد ليلا على متن احدى السفن الحربية، لإعلام والده بمآثره، مؤكدا لمناصريه، انه كان قادرا على القضاء على الاسطول المعادي، لو أن الانكليز اخذوا بنصائحه.
كما و انه أراد ان يأخذ معه سفينة حربية ثالثة، و لكن السيد ناتر، اعترض على ذلك.
كان يقود أحد الربابنة سفينة بوشهر، التي أبحرت نحو الساحل الشرقي لجزيرة الخرج و عادت مساء. وحدهما الكابتن برايس و السيد ناتر، تابعا سيرهما باتجاه العدو، بعد أن تخلى حلفاؤهم عنهم، آملين القاء القبض عليه، و لكن هذا الاخير ألقى المرساة، و راح يطلق صواريخ مدافعه تارة باتجاه الجزيرة و طورا باتجاه السفن الحربية، فارتأى الانكليز العودة ادراجهم. و بعد ظهر ذلك اليوم، القوا المرساة قرب الخرج، حيث قضوا بضعة أيام. و كانت السفينة العربية تنتقل بين بوشهر و الخرج، دون ان تتمكن من الوصول إلى هذه الجزيرة حتى ١٥ حزيران/ يونيو، حيث رست قرب سفن الانكليز.