رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٥٣
المتاولة. و قد كان لعبدو علاقات كثيرة مع دروز من طبقات راقية. و كان يعرف بلده جيدا لذا فأنا مدين له بالكثير من المعلومات الجغرافية و البشرية التي ذكرتها في هذا الجزء و كان يتمتع بكثير من الطموح و عزة النفس ليؤدي دور المتسول في اوروبا لذا فقد منعته صفاته من جمع الكثير من الاموال. يقول البعض ان قسما من أبناء هذه العائلة قاموا بالسفرة مرة اولى على انهم خدم و مرة اخرى على انهم امراء. أظن اني رأيت واحدا منهم في كوبنهاغن كان يرافقه ماروني شاب يرتدي ثيابا اوروبية و كان يسميه امين السر و كان في الوقت نفسه خادمه و رفيق سفره و ربما يرافقه لتعلّم المهنة.
إن الموارنة مضيافون جدا في بلدهم. لأن الفنادق العامة قليلة عندهم و عند الدروز و العرب و الاتراك. هناك غرفة شاغرة في منزل كل شيخ لاستقبال الضيوف و المسافرين مجانا. و متى كان في المنطقة نفسها اكثر من شيخ يكون دور كل منهم في شهر واحد و عليهم التنبه إلى حسن استقبال الضيف و معاملته. احيانا يستغل الناس حسن استقبالهم. كان هناك ماروني ولد في حلب لكن عمل كخادم في فيينا فجاء إلى غزير بلباس الاوروبيين و اصطحب معه مترجما استقبله شيوخ غزير استقبالا جيدا على انه سيّد ألماني و جعلوه يزور كافة الشيوخ الاخرين و دعوه إلى رحلات صيد و فعلوا المستحيل لجعل اقامته في لبنان لائقة جدا. بعد ستة أشهر عاد إلى دياره سعيدا بعد مضي بضع سنوات سافر إلى فيينا ابن احد الشيوخ الذين استقبلوه بحفاوة بالغة و كان متنكرا بزي امير فعثر على ضيف والده لكن بدلا من ان يجده سيدا المانيا وجده مارونيا يعمل كتاجر في فيينا.
في خريف عام ١٧٧٧ وصل إلى كوبنهاغن رجل من عائلة حبيش ادعى انه امير من فلسطين و كان اكثر مهارة في ناحية دوره من كافة زملائه السابقين. بالاضافة إلى اللغة العربية كان يتكلم الايطالية و الفرنسية و بعض الالمانية و الانكليزية و لم يكن يعرف بلده جبل لبنان جيدا. اعتقد انه ابن احد الامراء المزيفين الذي سافر إلى اوروبا مع ابنه و الذي مات في المانيا. اذا لم اكن مخطئا فإن هذا الامير المزعوم قد عاش عشرين عاما في اوروبا. فمن غير الغريب اذا ان يتكلم لغاتها. و بدا انه تعلق بنمط الحياة الاوروبية و لم يعد يرغب بالعودة إلى سوريا فقرر التجول في اوروبا قدر ما استطاع و طالما هناك اسياد يوافقون على مده بالمال الا انه افسد هذه المهنة فما عاد خلفاؤه يستطيعون الاستفادة منها من بعده.
إذا اراد القراء معرفة رأي باقي المسافرين في امراء جبل لبنان فما عليهم الا مراجعة كتاب بوكوك وصف بلاد الشرق، الجزء الثاني القسم الاول، ص ٩٦، و كتاب يوناس كورتس و ستيفان شولتز الجزء الخامس. يقول الاخير ان العائلة الحبيشية العريقة تقسم إلى قسمين: «قسم يعيش