رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٠٠ - الرحلة من الموصل إلى ماردين
و سيوّد علماء الجغرافيا معرفة ما اذا كانت المدن، التي اتى على ذكرها المؤرخون القدامى، لا تزال موجودة حاليا أو انها تهدمت كليا، سأورد اسماء مناطق لم أزرها بنفسي، بل اخذتها عن أناس ربما لم يزوروها أيضا.
رأس العين، و تقع على بعد ١٢ أو ١٤ فرسخا إلى الجنوب الغربي من ماردين، و على منبع نهر الخابور، و هي مدينة مهدمة كليا.
ويران شهر، مدينة مهدمة، تقع بين ماردين و اورفة.
حسن كيف(Hassan Kaif) ، و هي مدينة اشتهرت في الماضي، و لا تتعدى اليوم كونها مكانا صغيرا على دجلة، على بعد ١٦ فرسخا من ماردين.
و نجد إلى غرب سنجار و في بحيرة، جزيرة صغيرة يسكنها العرب، و تدعى خاتونية. تتصل باليابسة بسد ضيّق للغاية، و نجد عليها هرما بني بطريقة متينة و يستحق زيارة المسافرين (*).
تل عفر، و تقع جنوب جبل سنجار، و تدفع هذه المنطقة و خاتونية سنويا جزية معينة لشيخ قبيلة طيّ العربية.
يقال ان هناك طريق تؤدي مباشرة من جبل سنجار إلى القدس، و تكثر عليها الخانات التي يبعد الواحد منها عن الاخر مسافة يوم سفر واحد. و يزعمون ان بقايا هذه الابنية العامة المخصصة للمسافرين لا زالت واضحة، لكن وفقا للتقارير تهدمت القرى الواقعة في هذه المنطقة الخصبة كليا. و يناسب هذا الطريق مسيحيي الموصل و ماردين الذين يؤدون فريضة الحج إلى القدس، و الذين يضطرون إلى المرور بحلب و دمشق، أو الانتقال إلى الاسكندرون و منها إلى يافا بحرا، لكنه نسي تماما، حتى اقترح عربي منذ سنوات على مسيحي من ماردين، لم يتمكن من اللحاق بغيره من الحجاج، أن يوصله عبر هذا الدرب، و يقال ان هذا المسيحي وصل بعد ثمانية ايام.
اكد لي عرب من قبيلة طي انه، على مسافة يومين من الموصل و على طريق عنّة(Ana) (مدينة على الفرات)، هناك بقايا مدينة كبيرة و هي الحضر(El HoddUr) ، و تحتها كمية من الجثث المتحجرة (**). و يدعون انهم شاهدوا مفتين و قضاة و غيرهم، باختصار رجالا و نساء و اطفالا تحجروا، وفقا لأقوالهم، في ليلة واحدة، و لا عجب في أن يخطىء بدوي يمضي حياته في الصحراء و لا يملك ادنى فكرة عن اعمال النحت لأنه لم يرها يوما، كما انه قد لا يعرف المفتي و القاضي بل
(*) سمع اوتار(Otter) ايضا بهرم في هذه البلاد، لكنه لم يره هو ايضا بأم عينه.
(**) لعلها آثار هترا.