رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣١٩ - الرحلة من ماردين إلى حلب عبر ديار بكر
و العرب، فمعظمهم اناس طردهم الحاكم التركي من خدمته و لا يريدون العمل.
لحقت بقافلتنا في البير، و تقع هذه المدينة على جبل عال على الضفة الشرقية للفرات، و يحيط بها من جهة اليابسة، سور يعلو تلالا عدة تجري بينها جداول صغيرة. و في الطرف الشمالي الشرقي للمدينة نجد قلعة صغيرة على تلة وعرة مغطاة بالحجارة المصقولة، قطعت اطراف زواياها كالاحجار قرب سطح الهرم الثاني في محيط القاهرة. و لا يمكن لأحد ان يتسلق التلة، لذا اعتبرت هذه القلعة، عندما ما لم يكن هنا مدافع، منيعة، لكنها انهارت كليا، و لا يمكن للمدينة أو للقلعة اللتين يمكن رؤيتهما من الجبال المجاورة ان تصمدا طويلا. بنيت تحصينات هذه المدينة و منازلها من الطبشور، فإن سطعت الشمس، و هبّت الرياح، عانت العيون الامريّن بسبب الغبار القوي و بسبب الحجارة البيضاء التي تعكس اشعة الشمس. نجد حاليا حوالي ٥٠٠ منزل في هذه المدينة، لكن بما أن كافة المسافرين المتوجهين من ديار بكر أو غيرها إلى سوريا يضطرون إلى عبور الفرات في البير، يقيم فيها متسلّم تابع لباشا اورفة، و آغا للانكشاريين، و ضابط يقبض رسوم المرور على البضائع، كما يدفع رعايا السلطان المسيحيين في هذه النقطة جزية معينة.
يقال انه في القرن الاول بعد ان استولى المسلمون على هذه البلاد، كانت هذه الاموال تدفع للجنود الذين يرافقون القوافل و المسيحيين في رحلاتهم، أما حاليا فلا وجود لهؤلاء الجنود، و إن أرسل الحكّام الاتراك مرافقة مع القوافل، ينبغي ان يدفع لها المال على حدة، لكن المسيحيين و اليهود لا زالوا يدفعون هذه الجزية، التي قد تبلغ قيمتها قرشين للشخص الواحد. و طلب من خادمي ان يدفع هذه الضريبة، و بما اني احمل فرمانا من السلطان، لم أكن مضطرا لدفع المال و ان كان مارونيا و من رعايا السلطان، لكني لم اشأ التفاوض مع الاتراك من أجل امر تافه كهذا فأعطيته المال، و أبلغت الجباة انهم طلبوا من خادمي جزية لا يحق لهم طلبها.
إن الفرات قرب هذه المدينة أعرض من دجلة قرب الموصل (*)، و وجدت المراكب اكثر متانة و راحة مما توقعت في هذه المنطقة، لأن الحمولة لا تنزل عن ظهور الجياد و الجمال. و اجتزت هذا النهر مع القافلة بأسرها في الثاني من شهر حزيران/ يونيو، لكننا لم نصل في ذاك اليوم سوى إلى حالة كوي(Hale Koi) ، و هي قرية مهدمة على بعد ميلين إلى الجنوب الغربي من البير. و بما اننا وصلناها قبل الظهر، حملت ساعتي الشمسية و قست ارتفاع القطب استنادا إلى ارتفاع الشمس فتبين لي انه ٣٦ و ٧٧، و بالتالي يمكن اعتبار ارتفاع القطب في البير ٣٦ و ٥٩.
و قطعنا في الايام الثلاثة التالية ١١ ميلا خلال ١٧ ساعة و نصف و وصلنا أختران(Achteran) .
(*) حوالي ٨٠ خطوة مزدوجة او ٣٨٠ الى ٤٠٠ قدم، كالالب(Elbe) قرب مايسن(Meissen) .