رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٢٠ - الرحلة من ماردين إلى حلب عبر ديار بكر
و اشرت إلى اسماء القرى القليلة التي صادفتها على الطريق. و التي تهدم بعضها، على اللوحةLII ، و تجدر الاشارة أننا لا نرى ما يثير الاهتمام في هذه المنطقة. و نجد في الشمرلي(Tschamurli) كهفا كبيرا محفورا في الصخر، يلجأ اليه المسافرون في الطقس الرديء، و علمت ان كهوفا كهذه تكثر في بير اختران التي تحولت اليوم إلى قرية بائسة. بنيت المنازل هنا من الصلصال و تشبه إلى حدّ بعيد كتلة الغرانيت، و هو نوع من هندسة العمارة شائع في محيط حلب و حتى في ضواحيها.
و نشاهد شمال قرية اختران، الكثير من بقايا سور قديم، حول تلة، فضلا عن خان قديم مقبب، مبني بشكل متين للغاية.
في ٦ حزيران/ يونيو، تركت القافلة مع بعض التجار، و وصلنا في اليوم نفسه إلى مدينة حلب، و قطعنا قرية هيلان التي أخذت اسمها، بحسب آراء المسيحيين، عن الامبراطورة هيلانة التي امرت بجر المياه إلى حلب بواسطة قناة لا زالت تغذي المدينة حتى اليوم. ثم اجتزنا منطقة جميلة، تكثر فيها البساتين التي يرويها نهر القويق(Koik) ، و حيث يحلو لسكان المدينة الاقامة صيفا.
و تقع مدينة عينتاب على بعد حوالي ١٠ فراسخ إلى الشمال الغربي من البير، قرب الطريق المؤدية من هذه الاخيرة إلى حلب، و هي مدينة كبيرة كطرابلس، و لا يحيط بها سور، انما نجد في وسطها قلعة مبنية على جبل. و بنيت مدينة اعزاز(Anzar) ، المهدمة حاليا و الواقعة على بعد سبعة فراسخ إلى الشمال الغربي من حلب، على الطراز نفسه، و تقع بالقرب من مدينة كلس التي لا تزال آهلة بالسكان حاليا. ان قرية منبج(Bambadsh) القريبة من الفرات هي مامبي(Mambie) أو بامبيس(Bambyce) القديمة، و يقال اننا نجد في منطقة حلب بقايا تسمى خنصرة(Chanasera) ، و راونت(RaWant) هي مدينة اخرى تقع على بعد سبعة فراسخ و ربع إلى الشمال الغربي من عينتاب.
أوردت المعلومات التي جمعتها حول قبائل العرب البدو في المناطق الصحراوية من شبه الجزيرة العربية و المناطق المجاورة في وصفي لشبه الجزيرة العربية. و لم أتمكن خلال رحلتي من التعرف شخصيا على تركمان و اكراد، لكن، و بفضل صداقة الطبيب باتريك راسل المقيم في حلب، و الذي يعاين زعماء اهم القبائل، حصلت على لائحة عن قبائلهم المختلفة و التي تسعد قرائي من محبي الجغرافيا. إن عدد افراد العديد من هذه القبائل قليل. و اسماؤها جديدة و قد تنسى قريبا، زد على ذلك، انه لا ينبغي الاعتماد على صحة هذه المعلومات حول كبر هذه القبائل، لكن بعض هذه القبائل قديم و كبير. و تكمن اهمية هذه اللائحة في انها تشير إلى قبائل الاكراد، أو التركمان التي تغير مكان اقامتها.