رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٨٧ - ملاحظات حول البصرة
الحماية من فرقة أخرى، و أدى ذلك إلى نشوب خلاف بين الانكشاريين، و اندلاع معارك حادة بينهم.
و غالبا ما كان يسقط في اليوم الواحد من ٨ إلى ١٢ قتيلا، من بينهم اشخاص لا علاقة لهم اطلاقا بالانكشاريين. و حث هذا الامر الناس على الانخراط في فرقهم، تفاديا لوقوعهم ضحية سخط هؤلاء الحثالة. و لهذا السبب، عرف مسلمو البصرة، جميعا بالانكشاريين (*).
و لما كان الأجل و الانكشاريون يتمتعون بامتيازات كثيرة، يخيل الينا ان الحاكم لا يتمتع بصلاحيات عالية، لكن ان كان نبيها استطاع الحفاظ على نفوذه.
غالبا ما يشن الاعيان الحرب على بعضهم البعض، فينهبون القرى التابعة لنفوذ واحدهم الآخر، ان أراد الحاكم ان يدحر أحد معارضيه، إما علنا في الديوان أو في أي مكان آخر، يصبر عليه حتى يغالي في تصرفاته. و لكن الأتراك يعظمون شأن اخطاء الأثرياء أكثر من الجرائم التي قد يرتكبها الفقراء. فيشنقون الفاعل و يصادرون جزءا من أمواله.
و لا يسع ذوو المشنوق إلا التذمر سرا من طغيان الاتراك. قدم الحاج يوسف اموالا طائلة لعلي باشا، الذي منحه في المقابل الحق في ابتزاز مبالغ كبيرة من التجار الاخرين، و الادعاء انها لحساب الآخر. فأقيل عندئذ حاكم بغداد احمد كخيا و عين مكانه حاكما آخر. و لكنه ما لبث ان أعيد إلى منصبه، حيث بذل قصارى جهده لكسب صداقة الرجل الذي تسبب في الماضي في اقالته. و لكن يوسف لم يضع فيه ثقته، و فضل ان يعين مرافقين خاصين، لإغاثته عندما تدعو الحاجة. غير انه اضطر في أحد الأيام للتعامل مع التفنكشي باشا (او قائد فيلق من المشاة) الذي كان يكن له صداقة عميقة. فأعطاه هذا الاخير الامر الصادر بشنقه. فتم اعدامه في الحال، و رميت جثة هذا التاجر الذي نال حظوة لدى الباشا، و تمتع بحماية رجال الدين له، خاصة بعد أن حج إلى مكة، في مزبلة، و استطاع احمد باشا كخيا جمع الاثباتات ضد الحاج يوسف، و تبريز تصرفاته للشعب، أما علي باشا، فكان يشعر بسرور عظيم، خاصة و انه استعاد المئتي الف قرش التي كان يدين بها للحج يوسف، فضلا عن استيلائه على جزء كبير من أموال هذا المسكين.
ابتز الحاكم نفسه مبلغا كبيرا من المال، من تاجر أرمني، لإقدامه على خطوة نالت اعجاب حكام اوروبا كلهم. و إليكم ما جرى: بنى الأرمني على حسابه جسرا من الحجارة، فوق احدى القنوات المجاورة للمدينة، و رمم الطريق العام، الذي كان يتعذر سلوكه في الشتاء نظرا لإهمال
(*) عرفوا ايضا بالبينكجارين، و لكن لفظةJanits مقتبسة و سهلة الحفظ. و لهذا السبب استعملت ايضا عبارةMosque ?e . فالمسلمون يسمون معابدهم الصغيرة مساجد، و الكبيرة منها جوامع.