رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٦٢
اتباعه و جيرانه الذين عانوا كثيرا من ظلم المتاولة يسرعون للانضمام في صفوفه كما ساعده علي جنبلاط ايضا. هاجم يوسف جيرانه المتاولة الذين كانوا يملكون منذ سنوات اقاليم البترون و الضنية وجبة بشري. قاوم المتاولة في البداية لكن سرعان ما اجبروا على التخلي عن اراضيهم و الانسحاب عند اهل دينهم في صور وعكا. اما الامير يوسف فحصل على موافقة كافة الاقاليم على حملها و اصبح سيدا على ولاية مهمة.
عندما جاء إلى طرابلس باشا جديد، خاف من سلطة الامير يوسف التي تتضاعف يوما بعد يوم فأبى ان يجعله يسيطر على كافة الاقاليم و اعطى بعضا منها إلى المتاولة لقاء الكثير من المال و كان هؤلاء قد جمعوا جيشا صغيرا إلا أن يوسف قرر عدم التخلي عن اي اقليم. جاء على رأس جيش كبير إلى طرابلس و هزم دفاع الباشا و هدد بنهب المدينة. و بما ان ضاهر عمر كان يهاجم في تلك الفترة الباشاوات المجاورين له كتب باشا دمشق حامي الامير يوسف سابقا إلى باشا طرابلس يقول له انه من مصلحة السلطان ترك الامير يوسف يستولي على كافة الاقاليم التي سلمت له سابقا.
و هكذا حصل يوسف على دعم جديد فترك ولاية طرابلس. و مرة اخرى هاجم المتاولة و لشدة ما برع في المعارك بالقرب من الحدث لم يتصدوا له منذ ذلك الحين. في هذا الوقت هاجموا اقاليم اخرى في منطقة بعلبك و طردوا منها اسيادها القدامى تماما كما طردهم يوسف.
بعد معركة الحدث سار الامير يوسف على رأس جيش إلى بعلبك لمحاربة الامير حيدر المتوالي. و كان هذا الاخير يدفع منذ اعوام الاموال إلى شيخ الدروز و يأخذ لقاء ذلك ما يعادل الالف شخص لمعاونته. لكن عندما اقترب يوسف و جيشه من المدينة رفض الدروز الخروج منها كما رفضوا محاربة دروز آخرين. قاد حيدر الخيالة لمواجهته لكن اخاه تخلى عنه مما اجبره على الهروب عند المتاولة في ولاية عكا. لم يستطع الامير يوسف المحافظة على بعلبك لأنه كان عليه دفع الضرائب مباشرة إلى القسطنطينية فسلّم الحكم لأخ الامير حيدر. لكن بعد اشهر تصالح الاخوان و عاد الامير حيدر إلى الحكم بعد ان تعهد بدفع جزية سنوية إلى الامير يوسف (و قلما يفي هؤلاء بعهودهم لمدة طويلة) و بعدم التعرض للدروز و المسيحيين في المناطق المجاورة. بعد ذلك طرد الامير يوسف المتاولة من الهرمل.
كثيرا ما تنشأ حروب صغيرة مماثلة في الولايات التركية بين مستأجري مزارع السلطان، و قلما يهتم بها الباشاوات لأن ما يهمهم فعلا هو قبض الايجار. كما ان باشاوات سوريا دائما مشغولون بحماية المدن الهامة في هذه المنطقة ضد الثوار الكبار. فعلي بك الذي استقل في مصر و الذي استولى على دمشق اجبر على التخلي عن المدينة الاخيرة ثم طرد نهائيا من مصر على يدي منافسه محمد أبو الذهب لكنه حمل معه اموالا طائلة و تابع شن الهجومات على الباشاوات الاتراك