رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٣٣ - ترجمة النقوش ه
غير ان هذا السور لا يتألف من جزء واحد؛ فركائز الأبواب (ذ. ص. أ) و (أ. ب) و (ب)، تتألف من أجزاء كبيرة مختلفة، وضعت الواحدة منها فوق الأخرى بشكل أفقي. تغطي ركائز الأبواب الأربع، في الصرح (ت) الصور التي نقلتها على اللوحةXXIX . و يبدو ان الملك أو الزعيم الروحي، يقيم مجلسا هنا، أو يعقد المحاكمات، و يستعمل كرسيا عاليا، و مرقاة تحت رجليه (*). و هو يضع في يديه اساور ذهبية، بينما قبعته أو تاجه مغطى بالمعدن. أما صورة الشخص الذي يقف خلفه حاملا مذبة، فأظنها تجسد احدى النسوة، لأنها تضع على رأسها و شاحا أو حجابا شبيها بذلك الذي تستعمله النساء الشرقيات. بينما يرتدي الخصيان ثيابا شبيهة بتلك التي يرتديها الرجال في البلاد الشرقية. أما صور الرجال المسلحين الذين تحاكي أزياؤهم تلك التي نراها في اللوحةXXI ، فلا بد انهم يمثلون الحرس الملكي.
نقلت في اللوحةXXX صورة احدى ركائز البوابة خ. خXX ، و التي يبلغ عرضها ٩ أقدام؛ و الجدير ذكره هو أن مقاييسها كلها متوازية. أما أزياء الصور السفلية، للأفراد الذين يحملون عرش سيدهم، فهي مختلفة بعض الشيء، و لذلك جمعتها في اللوحة المذكورة. انه لغريب حقا ان نشاهد هنا صور أشخاص يرتدون أثوابا طويلة تدل على مكانتهم المرموقة في بلاد فارس و افريقيا، كما و اننا نستطيع التعرف عليهم بسهولة علما ان شعرهم كث و شفاههم غليظة.
و نشاهد في القسم العلوي، للمدخلين ت و (خ) صورا صغيرة تتمايل في الهواء. و يمكنكم مراجعتها في مؤلف شاردين علما انني لم أشر اليها في لوحاتي. نشاهد على ركائز البوابة (ذ) البطل ج (٢) من اللوحةXXV ، غير ان منقار الحيوان الذي يصارعه معه ملوي، و البطل يمسكه بأذنه. على البوابة (ض) نشاهد البطل نفسه في صراع مع أسد، و على البوابة (أ) مع قارن مجنح، و على البوابة ب ب مع القارن الأسطوري الذي نشاهد صورته محفورة على ادراج هذه البقايا كلها.
في السور الشمالي نجد بابين، و تسع نوافذ، حسبها أحد الرحالة أبوابا صغيرة، و يبدو انه لم يلحظ ان علو الأرض زاد قدمين على الأقل بسبب التراب الذي نقلته الرياح إلى هنا من الجهات الغربية، و الجنوبية و الشرقية، نشاهد ايضا نوافذ مموهة، اي ان حجارتها لم يبق إلا نصفها، و يبدو ان هذا الصرح كان أيضا مسقوفا، و لعل النوافذ الفعلية قد هدمت و نقلت إلى مكان آخر. نشاهد امام الصرح سورين كبيرين (ج ج) مغطيين بالحيوان الضخم نفسه الذي نشاهده على الأسوار (أ) من اللوحةXX و نجد على ابواب هذا السور (كما على المداخل الأساسية للأصرحة الأخرى) صور رجال حاملين الحراب، أخالهم يمثلون الحرس.
(*) لا نرى اليوم كراس مماثلة لدى الفرس بينما هي تكثر عند الهنود