رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٧٧ - الرحلة من الخرج إلى البصرة
المساء، و يقال ان هذا الندى ليس مضرا ابدا بالصحة، علما اننا كنا ننام في العراء. و الجدير ذكره انني اصبت بداء العيون، السائد في هذه المنطقة.
بنى الهولنديون تحت منازلهم، غرفا صيفية، شأنهم في ذلك شأن اعيان بلاد فارس، و بغداد و البصرة. وجدت تحت المنزل الذي اعده لي السيد بوشمان غرفة مجهزة بمروحة لتلطيف الهواء، غير انني نادرا ما كنت استعمل هذا المكان، حتى ابقى معتادا على الجو الحار، و لا اظن ان المروحة تختلف كثيرا عن المدفأة، إلا بكونها مفتوحة من احدى الجهتين، ليدخل منها الهواء في الفصل الحار.
الرحلة من الخرج إلى البصرة
في ٣١ تموز/ يوليو، غادرت الخرج عند المساء، و بلغت مصب شط العرب بين الاول و الثاني من آب/ أغسطس. يطلق العرب هذا الاسم على النهر الكبير الممتد من القرنة، حيث يندمج الفرات، و دجلة إلى الخليج الفارسي. و لا يزال العرب يطلقون على المنطقة الواقعة فوق القرنة، اسم الفرات الاول و الجل الاخير، المذكورين في الكتاب المقدس. ينقسم شط العرب، قرب البصرة، إلى عدة روافد (*).
و الملاحظ ان الجزر المحيطة بهذا النهر، تقع على مستوى منخفض جدا. مما يتعذر بالتالي على الاشخاص القادمين بحرا رؤية مصبات الشط، شأنها في ذلك شأن مصبات النيل، وحده الرافد الغربي المعروف بشور حالتا، يستعمل احيانا للملاحة، فغالبا ما نجد امام المصب رصيفا عاليا، يتعذر على السفن الكبيرة اجتيازه، خلال ارتفاع نسبة المياه أو عند اكتمال القمر (**) تحد النهر من الجهتين بساتين النخيل و القرى الصغيرة و المنازل المتناثرة هنا و هناك، أما أكثر القرى تميزا فهي قرية حسان ابن الحنفية، حيث دفن المدعو حسان، شقيق الامير محمد، الذي اتيت على ذكره في سياق حديثي عن الخرج، و يقال انهما ابنا علي و حفيدا محمد. و اظن ان المكان الذي دفن فيه حسان، كان مغطى بالمياه قبل ١١٠٠ عام تقريبا، فالشاطىء منخفض جدا في بعض الاماكن، إلى حد ان السكان اضطروا لبناء السدود كي يحموا بساتينهم من الفيضانات. و نشاهد
(*) يسمي اريان هذا النهر سينتو، رانيس بينما لا يطلق عليها بعض اليونانيون، اسم باسيغريس، تجدون في اللوحةXL الخريطة التي رسمتها استنادا لما شاهدته، و لروايات بعض سكان البصرة، و اظن انها تعطي القارىء فكرة عن مصب هذا النهر.
(**) استنادا الى تقرير البحارة، يبدأ المد هنا، عند ظهور القمر في الافق، مما يعني انه عند اكتمال القمر، يبلغ المد ذروته ظهرا او عند منتصف الليل.