رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٢٢ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
اولا شهودا على حديثه، و اذا اراد الفارسي تجنب الوقوع في يد العدالة اضطر إلى دفع المال بسخاء. و أراد أحدهم، و كان يبدو أنيق المظهر، التعرّف اليّ في أحد المقاهي، ظنا منه اني تاجر ارمني، و حين علم اني اوروبي سرّ أكثر، و أخذ يمدح الخدمات الجلال التي قدّمها له أوروبيون في حلب و القسطنطينية، و سمّى بعض الاوروبيين الذين يعرفهم بأسمائهم، و أعلمني باستعداده لتقديم اي خدمة لي في بلاد أنا غريب عنها كليا، و لا يهتم سكّانها بالاوروبيين و بالمسيحيين الشرقيين.
و غالبا ما سمعت اطراءات كهذه في بلاد فارس، و هي لا تعني شيئا لكنني لم أعتد تلقي عروضات كهذه من عرب أو أتراك، فالتزمت الحذر و حين علمت هوية محدّثي تجنبت الرفقة بشكل عام.
تجدر الاشارة إلى أنّ الكعبة ليست المكان الوحيد الذي يعتبر ملجأ للحمام عند المسلمين، فلا يطردونها من الجامعين فوق قبري علي و الحسين، و الجامع الرئيس في الحلّة و في مدن أخرى.
و بما أني تحدثت غالبا عن الشيعة، سأذكر هنا نقاط التباين بينهم و بين السنة (*): يعتبر كلا الطرفين القرآن كتاب شريعتهم و نظامهم، و يؤمنون ان لا اله إلا الله و أن محمدا نبيّه. و يقال إن الشيعة يطهرون اجسادهم. و يصلّون خمس مرات يوميا، و يمنحون الكثير من الحسنات، و يصومون شهر رمضان، و يحجون إلى مكة مرة على الاقل، لكنهم يفسرون فقرات عدة من القرآن بطريقة مغايرة لتفسير السنة. و بما انهم انفصلوا عن السنة لأن عائلة نبيهم لم تحصل على الخلافة، جعلوا من هذا الامر فعل ايمان يرفضه السنة، و أهمه أنهم يكرهون الخلفاء الثلاثة الاوائل أي ابا بكر و عمر و عثمان، و قد جعل هذا الامر الكراهية تستشري بين الطائفتين.
و يجب ان يؤمن الشيعة بالاثني عشر اماما الذين كان ينبغي ان يحكموا برأيهم، الواحد تلو الاخر، لكنهم تعرضوا للاضطهاد عن قبل الخلفاء. و الامام الاول هو علي، صهر محمد الذي ذكرته سابقا، و أضاف الشيعة إلى شهادتهم ما يلي: «لا اله الا الله، و محمد رسوله، و علي ولي الله»، و يؤكد بعض الكتّاب الاوروبيين أنهم يفضلون علي على محمد، لكن هذا الكلام غير صحيح و إن كان لذكرى علي احترام و اجلال بينهم. أما الامام الثاني فهو الحسن، الابن البكر لعلي و فاطمة، و قد دفن في مكة. و الامام الثالث هو الحسين (الذي ذكرته سابقا) أخو الحسن، و الرابع يدعى علي، و الخامس محمد و يلقّب بالباقر، و السادس هو جعفر الصادق و قد دفن هؤلاء الثلاثة في المدينة. و امام الشيعة السابع هو موسى الكاظم الذي سآتي على ذكر قبره عند الحديث
(*) في الترجمة الالمانية ل «التاريخ العام للازمنة المعاصرة» لسملر، و في الجزء الاول. صفحة ٥٣٨، يقول الكاتب: «يستخدم السنة كلمة شيعة ككنية او كلفظة احتقار» و يسمي اتباع علي العدلية. لم اسمع بطائفة في بلاد فارس تدعى العدلية، و لا يعتبرون كلمة شيعة اهانة. و يطلق الاتراك على الفرس اسم كوفيالباش(Kufilbasch) للسخرية.