رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٥٨ - الملاحظات التي دونتها في شيراز
يملك الفرس منازل عامة تعرف سرخانهSurshone (منازل قوة)، يحق لكل فرد منهم الدخول اليها، لعرض قوته. يوم زرت هذا السرخون لأول مرة، شعرت بأن الهواء فيه ملوث، و ارتأيت أن لا أدخل اليه ثانية. غير انني عدت اليه مرة ثانية، و مكثت فيه فترة أطول، لأعطي قرائي فكرة واضحة عن التمارين الجسدية التي تقام فيه، يتألف البناء من ٤ جدران عالية، مبنية من الحجارة الصلبة، و حفرت في كل واحد منها حجيرة مفتوحة، و خصصت الباحة الوسطى، للذين يرغبون بعرض مهارتهم أو القيام بتمارين رياضية. يتميز هذا المكان بصغر بوابته و انخفاضها، فضلا عن خلوه من النوافذ، غير اننا نشاهد في أعلى القبة، ثقبا يدخل منه الضوء، علما ان المكان مزود بقناديل و مصابيح. بعبارة أخرى عند بناء هذا المكان، بذل المقاول جهده ليمنع تسرب الهواء اليه، و اظن ان هذه المسألة ضرورية، مع أنه كان يستطيع ان يضيف ثقوبا أخرى إلى القبة، لتنقية المكان من الروائح النتنة التي تزعج الناس و تضر بصحتهم.
جلست برفقة بعض المشاهدين في الحجيرة. يجلس اعيان المدينة و تجارها، الذين يقصدون المكان للقيام بالتمارين، في حجيرات أخرى، و يدخنون الغليون، كما في الصورة (أ) من اللوحةXXXVII ، و نشاهد في الصورة نفسها، مكانا لتناول القهوة، و ٣ موسيقيين في الحجيرة الرابعة، واحد منهم يعزف على الغيتار و ثان على الطبل، الذي يستعمله الشرقيون دوما في الغناء و الرقص، و ثالث يغني أغان فارسية. بعد أن ينتهي الهواة من ارتشاف القهوة و التدخين، يخلعون ثيابهم، و ينزلون شبه عراة إلى الباحة الوسطى، و يربطون حول خصورهم سراويل جلدية قصيرة، فيقفون اولا على ايديهم، و يرفعون أرجلهم في الهواء، كما في الصورة ب(B) و يسجدون لاحقا، لتلاوة الصلاة، و وجوهم نحو مكة، إذ يزعم المسلمون، أنهم يصلون قبل القيام بأي شيء، و لا ينسوا تأدية هذا الفرض حتى عند ممارستهم هذه الالعاب. و يتلو بعضهم صلاته، و رأسه في الأرض، كما في الصورة ج(G) .
نقلت في الصورتين د(D) و ه(E) التمرين الاول الذي يقومون به. يقف الهواة قرب بعضهم البعض، على ايديهم و أرجلهم، أما من نزل حديثا إلى الباحة، فقد اتخذ الوضعية د(D) ، باسطا يديه و رجليه، إلى ابعد حد ممكن، على أن لا يلمس بطنه الأرض. (الصورة ه(E) ). و بعد اتخاذ هذه الوضعية، يرسمون دائرة برأسهم دون أن يحركوا أيديهم أو أرجلهم، و كلما اعادوا هذا التمرين، كلما زادت خبرتهم في هذا الفن، و قيل لي ان بعضهم يعيدونه ٦٠ مرة. و يمسك البعض بقطعة كبيرة من الخشب، و يضعها على كتفه (الصورة و(F) )، و يحاول ان يلويها من الامام إلى الوراء. و بعد ان ينتهي من ذلك، يقفز على لوح خشبي موضوع قرب الجدار. الصورة (زZ )، أما من كان يفوق سواه مهارة، فيرفع رجليه أكثر (الصورة حH )، كما و أن الخبير في هذا الفن، يقف على رجليه كما في الصورة ب(B) .