رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٤٨ - ترجمة النقوش ه
الاحتفال بعيد النيروز في هذه القرية، في ٢٠ آذار/ مارس دون الاستعلام عن تاريخ الاحتفال به في القرى المجاورة. و هذا يعني ان الفرس لا يستطيعون تحديد موعد ثابت لأعيادهم شأنهم في ذلك شأن العرب و المصريين (*).
في ٢٠ آذار/ مارس ارتدى القرويون ابهى حلة، و أخذوا اجازة من عملهم. و لما كان رمضان لم يشرف بعد على نهايته، لم يتجرأوا على الأكل و الشرب في النهار، صحيح انهم يعوضون عن ذلك في الليل، إلا انهم يفعلون ذلك دون اي انزعاج. في ٢٢ منه، ظهر القمر، فاحتفلوا في اليوم التالي بعيد الفطر.
تقع تشيل- منار في الصحراء. خلال اقامتي فيها، وصلت ١٠ عائلات من الأتراك و الأكراد الرحل الذين يقصدون مع ماشيتهم، الأرياف المجاورة. و كانوا يقتربون مني، حين يشاهدون رجلا في ثياب أوروبية، قرب الأنقاض، و يندهشون من قيامي بهذه الرحلة الطويلة، للرسم و الكتابة غير ان أحدا منهم لم يوجه لي كلمة فظة؛ علما انني لم أصطحب معي سوى خادمي. و كان هذا الاخير، يسر بقدومهم، ليأخذ منهم الحليب، دون أن يتكبد عناء حمل زوادته معه من مردفت. في عيد البيرم (الفطر)، وصل عدد من الفلاحين و من بينهم نساء و فتيات، من القرى المجاورة بعضهم يمتطي الحمير، و البعض الاخر يتنقل سيرا على الأقدام؛ لعلهم كانوا يرغبون بزيارة الأنقاض، أو برؤية الأجنبي الذي وصل إلى المنطقة. و ما لفت انتباهي هو ارتداء بعض هؤلاء النسوة، و أولئك اللواتي يرافقن الأكراد و الأتراك النقاب على وجههنّ. لما كان الفرس شديدي التطير، فإن معظمهم يحمل حجابا مغلفا برقعة جلدية. أو غيرها من التعاويذ.
كانت احدى القرويات تعلق على صدرها قطعة نقدية، عليها أحرف عبرية تؤمن، أنها لن تفقد أصدقاءها طالما انها تحمل هذه القطعة. في هذا السياق، علمت ان المسلمين لا يكترثون لدين الشخص الذي يكتب هذه الاحجبة، المهم ان يتمتع بالمعرفة و النزاهة. و غالبا ما كانوا يطلبون مني ان اكتب بطاقات مماثلة؛ في حالات المرض المستعصي، و الحوادث المؤلمة.
زارني عربي من سوريا، يدعي انه من البحرين، ليكسب احترام الاخرين له، علما ان الشيعة يستقبلون أشهر علمائهم من هذه الجزيرة؛ و كان بوسعي التحدث معه دون ان ألجأ للترجمان. فقد كان يعيش في بلاد فارس منذ ٣٠ سنة، و يجني اموالا طائلة من بلدة كمارا، و يعيش عيشة رضية؛ و هو يفتخر كثيرا بأصله و يطلق على نفسه لقب شيخ، علما ان قاضي القرية الذي يحسن الكتابة و القراءة أيضا لم يحظ إلا بلقب ملّا.
(*) انظر وصف شبه الجزيرة العربية.