رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٨٣ - رحلة من بومباي إلى مسقط و بوشهر
جلب هذه المياه بكثير من الصعوبة بواسطة ثور في كيس كبير من الجلد ثم تصبّ في خزان و تقودها الانابيب إلى القناة. يبدو أن هذه القناة هي أيضا من عمل البرتغاليين. بالقرب من (٩) هناك أنبوبان من الحديد كانت تغلق في الماضي بواسطة حنفيات أما اليوم فتغلق بواسطة قطعة جلد يجب انتزاعها كلما أردنا الحصول على الماء. في القلعتين (١ و ٢) هناك خزانات كبيرة للمياه تكون دائما مليئة بماء البئر الآنف الذكر.
أكد بعض المسافرين انها تمطر مرة في السنة في مسقط [١] لكن طوال اقامتي في هذه المدينة كانت السماء تمطر و ذلك ابتداء من ١٢ و حتى ١٧ كانون الثاني/ يناير. و لشدة ما كان الجو متكدرا كنت سأضطر إلى مغادرة المكان دون أن أدون أي ملاحظات قيمة تتعلق بارتفاع القطب.
أما في أيام الصيف عندما تقترب الشمس من السمت و عندما تعكس الصخور الجرداء أشعتها تشتد الحرارة في هذه المدينة لدرجة لم أشهدها قط في أي مكان آخر في العالم.
تبدو الجبال على شاطىء عمان جرداء قاحلة. أما الوديان فهي خصبة شديدة الزرع لذا نجد الكثير من الفاكهة في مسقط. كذلك اللحوم جيدة و يكثر السمك في المواسم [٢]. إن أهم المنتوجات التي تصدرها عمان هي البلح. تنطلق سفن محملة بالتمور من عدة مرافىء فتتجه نحو الخليج العربي و بلاد العرب و غيرها من البقاع. و تشكل مسقط مخزنا لغالبية البضائع التي تنقل من الخليج الفارسي إلى حضرموت و اليمن و الحجاز. و لقد تكلم آريان و غيره من الكتاب اليونانيين القدامى على مرفأ يدعى مسقا(Mosca) في هذه الانحاء و بدا يشبه مسقط إلى حد بعيد فلا شك أنّه هو نفسه. فبالاضافة إلى أن الاسماء متشابهة تكثر الصخور على الشاطئين و الماء فيهما شديد العمق لذا يمكننا القول إن مرفأ مسقط لم يتغير منذ العصور السالفة. لم أجد أي كتابة حول مسقط في كتاب أبو الفدا و في جداول نصير الدين.
كانت صهار حينئذ أهم مدينة تجارية في عمان. و لربما كانت حكومة مسقط في ذلك العهد تمنع التعامل الخارجي مع الغرباء، لذا لم يرد اسم مسقط في مؤلفات الكتّاب السابقي الذكر.
إن أحدا من الاوروبيين لم يترك مسقط ليتجول داخل البلاد إلا أن ولاية عمان تستحق أن
[١] رحلة اوفنغتون(Voyage D'ovington) الجزء الثاني ص ١٢. ان وصف هذه الرحلة جيد جدا لكنها دليل على ان المسافرين لا يستطيعون دائما الحصول على معلومات صحيحة.
[٢] أكّد الكسندر هاملتون ان العرب في مسقط يعرفون كيف يسحرون السمك و يدعي انه رأى شخصا على الشاطىء ينادي تعال تعال تعال فأتت اليه الاسماك بكميات هائلة. و مع اني رأيت اسماكا كثيرة على الشاطىء الا اني لم ار احدا يناديها فتحضر. يستعمل الصيادون مراكب صغيرة كالتي يستعملها الصيادون في الخليج الفارسي و كانوا يصطادون السمك بالشباك او الصنانير.