رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٢٨ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
التي يطلقها الشيعة على الخلفاء الثلاثة الاوائل ابي بكر، و عمر و عثمان، و قال إنّ السنة لا يعبدونهم إنما و يجلّونهم و يحترمونهم لأنهم من صحابة محمد و لأن الله اختارهم ليكونوا خلفاء و ذلك على يدّ المسلمين الذين لم يكونوا سنة أو شيعة، فضلا عن أنهم لن يسيئوا إلى انسان بعد مرور اكثر من الف عام على وفاتهم. و لن يصبح علي و هو الخليفة الرابع، الخليفة الاول أو الثاني أو الثالث، و بالتالي فإنّ لعن الخلفاء الاوائل و صحابة الرسول ضرب من الجنون و التطير، و إذا ما اجتمع الشيعة و السنة سيمنعون سفك الدماء و يخضعون لإرادة الله الذي أمر المسلمين الذي يؤمنون بإله واحد أحد و بنبيه بالعيش سوية كالأخوة. اتبع الاتراك مذهب ابي حنيفة، و المصريون مذهب الشافعي، و الافارقة مذهب مالك، و غيرهم مذهب ابن حنبل، لكنهم جميعا من أهل السنة و يعتبرون بعضهم بعضا مؤمنين و أخوة. و أضاف إن المذهب الشيعي جديد، حين انفصل عن السنة جرّ على الامة الكثير من الاحزان، فإن كنتم مسلمين اصحاء، عليكم اعادة اللحمة بين فرقاء دين نبيّكم، لكنكم لستم مضطرون لاتباع أحد مذاهب السنة الاربعة، فأنتم تجلّون جعفر الصادق، و تعتبرونه أحد أكبر أئمتكم، و تقبلون بتفسيره للقرآن بالرغم من أنه أقدم من مذهب الشيعة! اكتفوا بذلك، و احملوا اسم الجعفريين، خامس مذاهب السنة. و إن رفضتم ذلك، و التزمتم مذهب الشيعة، و استمريتم في كره غيركم من المسلمين، فلا اريد حكم بلاد فارس». بعد هذا الاقتراح حول تغيير الدين، انسحب نادر ليترك للجموع الوقت الكافي للاتفاق حول الخطوة التي ينبغي اتخاذها، و هل يضعونه على العرش، علما ان جيشه المؤلف من مئة الف رجل كان جاهزا.
و كثر البلغاء الذين أشادوا بالقائد و بالخدمات التي أسداها للأمة، فضلا عن تقاه و حماسته للدين، و وجدوا أفكاره حول الذين هم من غير دينه عادلة للغاية، و تصرفاته عادلة، و اعتقدوا بضرورة التنازل و تنفيذ ما طلبه هذا القائد الجسور و المنصف و الذي لا يهمه سوى راحة الانسانية، لكن بعض الحضور الذي يعرف مكامن نفس نادر، اقترح التروي في أمر بهذه الاهمية، و طلب رأي شيخ الاسلام (المفتي) فأشاد هذا الاخير بإنجازات القائد، و اعلن ان ما من احد يمكنه اقرار السلم و الامن في البلاد أكثر من نادر شاه الذي اخضع الاقاليم كافة. أما في ما يتعلق بتغيير الدين، فرجا الشاه الجديد ألّا يتسرع في ذلك و أن يسلم هذا الموضوع المهم لرجال الدين كي يدرسوه لاحقا.
عندها، علت أصوات تندد بوقاحة رجال الدين و ايثارهم لمصالحهم الخاصة، فهم يثيرون النزاعات بين المسلمين و يمارسون الاضطهادات كافة الخ، و قتل هذا الرجل العجوز على يد الرجل الهادىء الذي كان يتحدث منذ لحظات بإنسانية و محبة عن أبناء الديانات الاخرى، عندئذ، لم يعارض أحد تغيير الديانة و أعلن نادر شاها، فحرر عقدا يعلن فيه أنه يقبل بحكم بلاد فارس بناء على طلب الفرس أنفسهم و لأنهم أعربوا بملء ارادتهم عن استعدادهم للاتحاد مع السنّة، ثم أرسل فرمانا إلى