رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١١ - إشعار من الكاتب
إشعار من الكاتب
أقدم اعتذاري للقراء الذين انتظروا طويلا ظهور الجزء الثاني من عملي بعد وصفي لرحلتي.
و أرجو ألّا يلومني هواة التاريخ الطبيعي، لأنهم جمعوا، منذ صدر الجزء الاول من هذا العمل، ثمارا أخرى من الرحلة و ذلك من «شبه الجزيرة»، و من «وصف الحيوانات و النبات في مصر و بلاد العرب»، و هما ما كتبه المرحوم البروفسور فورسكال، فضلا عن «الايقونات الطبيعية» التي طلب من الرسام بورنفند رسمها استنادا إلى الصور الاصلية. و منحني الملك، الذي يشجع عادة العلوم و يطلع العلماء على الملاحظات حول الرحلة إلى شبه الجزيرة العربية، شرف مساعدته، و طلب مني العمل على نشر الكتب المذكورة أعلاه، فقمت بهذه المهمة انطلاقا من واجبي و بفرح لأحيي ذكرى رفاق رحلتي الذين أصبحوا ضحايا العلم.
و بما أنني فقدت رفاقي في بداية العام ١٧٦٤، عدت وحيدا من الهند عبر البصرة و حلب، لا يتوقع مني عشاق التاريخ الطبيعي ملاحظات من هذا النوع في بلاد زرتها وحيدا، و ينبغي أن يستخدموا نتاج هذه الرحلة التي أمر بها عاهل الدانمارك. لكني واثق من أنّ الجغرافيا جنت الكثير، و ترتدي هذه الملاحظات الجغرافية طابعا من الأهمية سيّما و أن البلد الذي زرته هو أقدم بلد نعرفه. حاولت في كافة الأمكنة وضع خرائط للمدن التي صادفتها كي يتمكن العلماء من تحديد مساحتها، و عدد سكانها، و استخدمت لذلك المقياس نفسه لذا يمكن أن نقارن مساحة المدن بعضها ببعض بسهولة. و لا نجد أثرا لبابل و نينوى، هاتين المدينتين اشتهرتا في ما مضى، فقد بنيتا في مناطق منخفضة و رطبة حيث تندر حجارة البناء، فاستعملوا لتشييدها مواد سيئة، نقلت منذ زمن إلى مدن أخرى أو هدمت كليا.
و قد يهتم هواة الآثار برسوم الآثار الهندية في جزيرة الفيل(Ile d'Elephauta) و لا أظن أن رحلتي إلى برسيبوليس(Persepolis) لا جدوى منها، بالرغم من أننا نملك اكثر من وصف مفصل لهذه المدينة، و سيجد هواة اللغات هنا بعض الكتابات التي لم يروها من قبل أو لم