رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٠٧ - الرحلة من ماردين إلى حلب عبر ديار بكر
الرحلة من ماردين إلى حلب عبر ديار بكر
في ١٠ أيار/ مايو صباحا، غادرت ماردين مع قافلة صغيرة، و توجهت نحو ديار بكر، و تبلغ المسافة بين هاتين المدينتين حوالي ١١ ميلا نحو الشمال مباشرة، و يمكن قطعها بسهولة في يومين، لكن المراعي الخصبة و الرائعة أغرت اصحاب الدواب فتركوها ترعى، و سافرنا ببطء فوصلنا ديار بكر في ١٢ أيار/ مايو صباحا. اما الدرب فصعب و جبلي، و المناطق المحيطة غير مزروعة لقلة السكان فيها، و لا يستفاد من الينابيع المتدفقة التي يمكن ان تجعل البلاد خصبة و غنية، إنما نرى في أماكن عدة كروما مهملة مما يدعو إلى الاعتقاد بأن المنطقة عرفت في ما مضى زراعة افضل من اليوم، ثم اجتزنا غابة سنديان صغيرة يستخرج منها المن بغزارة وصلنا إلى شيخ خان، و هي قرية يسكنها الاكراد شتاء فقط، لأنهم يتجولون مع خيامهم صيفا، و تقع في واد كبير و خصب. و قد أخذت اسمها من خان حفر كليا في الصخر، و كلّف من دون شك مبالغ طائلة، لكنه ليس بجميل أو بمريح لا سيّما و أنه لا ينظف ابدا، و هو عبارة عن اسطبل للخيول، حفرت في جدرانه كوّات تستخدم كغرف للمسافرين. و هدمت القلعة، التي بناها السلطان مراد حين قام بحملته الشهيرة على بغداد، منذ فترة طويلة.
و لم اشاهد اثارا تلفت الانتباه على هذه الطريق، سوى قصر زرزاوا(Kasr Zerzaua) ، و هو قلعة بنيت على قمة جبل، انما مهجورة كليا (*)، و قد نصبنا الخيام فيها قبيل الظهر. و بالرغم من الحرارة، تسلقت الجبل آملا ان أقع على بعض المباني الاثرية الجميلة تحت البقايا التي رأيناها من بعيد، لكني لم أجد سوى جدران المباني المنهارة المبنية من الحجارة الكبيرة، و حتى انّ الطوابق السفلية لبعض المنازل حفرت في الصخر. و وجدت بعض واجهات المنازل المقرّنة مما يؤكد ان سكان هذه المنطقة عرفوا في الماضي السطوح المائلة كما في اوروبا، و لم اكتشف أيّ كتابات هنا. و لا يعرف احد هنا متى هدمت القلعة و متى بنيت. لكن يبدو من البقايا أنها قديمة للغاية، إذ ان الحجارة صلبة جدا، بالرغم من أنها تعرضت للعوامل الطبيعية، و يقال ان سيدا اقام فيها، و قد اعتاد ان يطالب المسافرين برسوم المرور، و بالضرائب، و غالبا ما سطا عليهم.
و يقع الدير الذي يطلق عليه الارمن اسم دير رباط(Dar Rabat) ، و الاتراك اسم قرة قليف
(*) يقال ان في ديار بكر اثار تحمل اسم المدك، لكن لا اعلم ان كانت غير قصر زرزاوا.