رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٣٥ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
إن رجلا كهذا يكرّم في أوروبا بسبب الخدمات التي قدمها للراحة العامة، اما سليمان باشا فقد أجبره على تسليفه مبالغ طائلة لم يردها يوما. و يقوم قرب كل خان عدد قليل من الاكواخ، و نصادف شرق مهافيه، قرية تحمل الاسم نفسه، و نجد بين بيرالانس و خان اسعد قرية المحمدي التي اسست منذ سنوات قليلة على يد عادلة خاتون، زوجة سليمان باشا. و تبقى المساحات الاخرى غير مزروعة علما ان التربة خصبة للغاية و يمكن ريها بسهولة من دجلة و الفرات لو لم تفتقر البلاد للسكان و القلة التي تقيم في المنطقة لا تملك الامكانات الكافية لذلك. و يقترب النهران من بعضهما البعض في هذه المنطقة، و قد أكدوا لي انهما لا يبعدان عن بعضهما سوى ستة فراسخ و ذلك على بعد اميال إلى الشمال من بغداد.
يمكن للمسافر ان يقطع الاربعة عشر ميلا التي تفصل الحلّة عن بغداد خلال يومي سفر في الصيف و ثلاثة ايام في الشتاء، لكن تساقطت الامطار بغزارة و لم أكن على عجلة من امري فاستغرقت رحلتي اربعة ايام. و لم يرافقني خلال هذه الرحلة سوى بعض المكاريين الذين ينقلون البضائع إلى بغداد. و يتلفظ هؤلاء بكلمات بذيئة للغاية لم اسمعها من مسلم من قبل خلال رحلتي.
و في حين أن غيرهم من العرب لا يذكرون نساءهم و بناتهم، يتمنى هؤلاء لبعضهم البعض ان تغتصب نساءهم، و يطلقون على الام و الجدة و السلف اسماء مقززة و ذلك على سبيل المزاح.
و هؤلاء المكاريون هم من الحلّة أو من بابل القديمة حيث العادات منحلّة منذ غابر الزمان، لذا يمكن أن نستنتج أنهم لم يتركوا عادات اسلافهم، لكني لم أجد سكان الحلّة مختلفين عن غيرهم من المسلمين، و لا يمكن أن نحكم على اخلاق مدينة بأكملها استنادا إلى اخلاق المكاريين الذين يعتبرون من ادنى طبقات المجتمع.