رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٦٠ - العودة إلى بوشهر
الاعيان غرفة في منزلهم يتمرنون فيها و يتصارعون مع اصدقائهم و معارفهم، أما أثرياء بلاد فارس فيمارسون هذه التمارين عند الصباح، و يركبون الخيل بعد الظهر.
تختلف أزياء الفرس عن أزياء العرب و الأتراك. يرتدي الضابط الرفيع المستوى، قبعة مربعة، لها شريط طويل علما ان معظم الناس يعتمرون قبعات من جلد الخراف، و يلفون حولها شريطا معقودا، و الملفت للنظر ان للفرس كلهم شاربان، قصيران، بينما يستعملون المقص للتخلص من شعر الذقن و الخدين. و هم يرتدون أثوابا طويلة، شبيهة بتلك التي شاهدتها عدة مرات بين انقاض برسيبوليس (اللوحةXXI )، و لها كمان طويلان مزرران حول المعصمين، أما على الردفين فيضعون نطاقا عريضا على غرار الشرقيين عامة.
في مخيم قرمدش، يضع الضباط و معاونيهم و جنودهم الجعب في الذراع الايسر، و قمع البارود في الذراع الايمن، أما سيفهم، فيتدلى على الردف الأيسر، و ثم يرتدون سراويل مقلمة من النسيج أو من الحرير طويلة و فضفاضة، و لكن مختلفة عن شخشير الأتراك. و يرتدي كبار الضباط أحذية سوداء تصل إلى الركبتين و لكن كعبها عال و مقرن جدا، حتى انه من الصعب استعمالها في المشي، فعند ترجلهم عن الحصان، يحضر لهم الخادم الخفين. (يرتدي اعيان الأتراك احذية قصيرة، صفراء، أو حمراء، و ليس لها كعب) حتى الخفّان لهما كعب عال و نعل مزين بالزهور. غالبا ما يصنع الخف من الجلد الاخضر، علما ان خف الأتراك أصفر اللون. لا يختلف زي النبيل كثيرا عن سواه، باستثناء انه يرتدي في الشتاء عباءة مبطنة بفرو، أو بنيش باللغة التركية. يعتمر التاجر عادة قبعة من جلد الحيوان، و عباءة قصيرة مبطنة بالفرو، دون أكمام، و خفين عاليين، و جوراب قصيرة. يعتمر عامة الشعب من الفرس، قبعة عالية، لها قرنان من كل جهة (الصورة عP ) و الجدير ذكره ان الفرس نادرا ما يغيرون ملابسهم الداخلية، و يرتدون عادة قمصانا من النسيج المقلم.
أما نساء الطبقة الوسطى (لأنني لم أقابل نساء كريمات الأصل) فيعقدن الأقمشة القطنية حول أرجلهن، مما يجعلهنّ سمينات و ثقيلات، و هنّ يربطن رأسهن بخرقة رثة يتدلى منها قماش قطني أبيض، فضلا عن قماش ابيض آخر أمام الوجه. بعبارة أخرى، لا أظن أن أزياء النساء الفارسيات، أو أحذية الأعيان تستحق التقليد. أما الأزياء المتبقية فهي افضل من تلك التي يعتمدها الاتراك، كما و أنها تحاكي ازياء البولونيين.
العودة إلى بوشهر
كنت انتظر بفارع الصبر انطلاق قافلة من شيراز إلى بوشهر، و لكن التبادل التجاري بين المدينتين كان منقطعا، فكان علي بالتالي الانتظار حتى ١٤ أيار/ مايو، حتى يجتمع عدد كبير من