رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٧٤ - ملاحظات حول الخرج
علاوة عن ذلك، كانوا يعلقون سلسلة من بزور فاكهة المانغا الهندية، حول أرجلهم حتى يضربوها أرضا، محدثين بذلك ضجة كبيرة، تدل على قوة إيمانهم و هم يقيمون هذه الاحتفالات عند موت احدهم أو سفره، أو زواجه، أو ولادة طفل له ...
ينقسم مسلم هذه الجزيرة إلى سنة و شيعة، و هم يزورون جميعا مسجد الامير المدفون هنا (*).
و يقال ان مركبا كان ينقل تجارا كفارا، تحطم على الصخور و قضى كل من فيه، بعد أن ابتهل هذا القديس إلى الله، راجيا منه ان يفعل ذلك. و يزعم ايضا، أن الكلاب كانت تخشى الاقتراب من هذه الجزيرة بسببه، و لكن منذ ان استقر الهولنديون فيها، راحت تنتقل فيها على هواها.
ان الفرق الاساسي بين أهل الشيعة و اهل السنة، هو أن هؤلاء الآخرين قلما يكترثون لمسألة تسلم عائلة نبيهم الحكم، و احتفاظها به. فحسب اعتقادهم، شاء الله ان يعين المسلمون أبا بكر و عمر و عثمان خلفاء، و انهم وصلوا إلى الحكم قبل صهر محمد و اولاده من بعده. و لكن أهل الشيعة يكرهون هؤلاء الخلفاء الثلاثة لأنهم استلموا دفة الحكم قبل علي، و لكن الحسين قتل في احدى المعارك، على يد جيوش «يزيد»، أحد الخلفاء اللاحقين، لأنه رفض الخضوع للحكام، مطالبا بالخلافة لنفسه. و لهذا السبب يحتفلون كل سنة بعيد الحسين لمدة ١٠ أيام احياء لهذه الحادثة. أما في بلاد فارس حيث المذهب الشيعي هو السائد، فتراهم يندمجون في هذه المسألة إلى حد بعيد، فيسعون إلى قتل الحسين، أو المسلم، الذي يستحق الخلافة؛ لهذا السبب، يفضل على اتباع المذاهب الآخرى، لزوم منازلهم خلال الاحتفال بهذا العيد. في الخرج، يسمح لهم بممارسة شعائرهم الدينية، دون الاسترسال في حماستهم، فعدد اهل السنة يفوق عددهم، كما و أن حاكمهم هولندي. حظر الحاكم عليهم البكاء و النحيب بصوت مرتفع في المدينة خلال العيد، حتى لا يزعجوا اتباع الديانات الاخرى. فكانوا يمارسون عاداتهم، خلال الايام التسع الاولى خارج المدينة. و لما كنت اجهل هذه الامور، سمحوا لهم بدخول المدينة في اليوم العاشر (٢٩ تموز/ يوليو)، ليمثلوا مأساتهم في الساحة العامة، فقصد مسلم الخرج كلهم المكان للتفرج عليهم.
فكان من السهل التعرف على أهل السنة و على اهل الشيعة من خلال هيئتهم الخارجية، اذ بدا واضحا ان بعض اهل السنة تأثروا بهذه التمثيلية حول ابن نبيهم المسكين، رغم انهم حافظوا على رباطة جأشهم بينما كان أهل الشيعة يضربون صدورهم أو يعبرون عن ألمهم بطريقة أو بأخرى، حتى أن بعضهم كان يبكي بمرارة، و دموعهم تسيل على خدودهم، و هم يصرخون حسين! حسين! اما من يلعب بينهم دور اتباع الخليفة يزيد، تحت امرة القائد شمر، فكانوا يركضون شمالا و يمينا،
(*) لم يكن ابن فاطمة بل ابن امرأة اخرى، و قد لقبه الكتاب المسلمون بحنيفة راجعوا
Semless vebersetzung der Allgemeinen Wett Historie des neuern Zeiten
ص ٣٨٧- ٤٧٧