رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٦ - ملاحظات في بومباي و في سورات
و يبلغ ارتفاع الصرح الرئيسي الداخلي أربع عشرة قدما و نصف. و يستند الجبل الذي حفر المعبد فيه إلى اعمدة عدة نحتت من الصخرة نفسها، و هدمت العوامل الطبيعية و عامل الوقت بعضها من الأسفل، و قد أشرت اليها بنقاط على الرسم. و أشير إلى أننا نرى على بعض هذه الاعمدة، عند النقطة من اللوحةIV ، صورة للإله غونيس(Gonnis) و هو إنسان برأس فيل، لكني لم أوردها هنا.
و نجد أيضا في الصرح الرئيسي غرفة أ، لوحةIII ، حفرها الباني في الصخر حين بنى المعبد، و لها أربعة مداخل و تطالعنا صورة بشري من كل جهة من هذه الابواب يبلغ ارتفاعها ثلاث عشرة قدما و هي ناتئة فلا يستند إلى الحائط سوى الظهر، و قد نحتت في الصخر نفسه عند بدء العمل. و قد تعرضت هذه الصور الثماني للأذى من الأسفل، و لا يعود السبب إلى قصف البرتغاليين كما يدعي المسافرون إنما لمياه الأمطار التي تتساقط على المعبد منذ سنوات و تبقى فيه لوقت طويل. و لو أراد البرتغاليون إلحاق الضرر بهذه الصور الوثنية لما حملوا المدفعية على جبل عال كهذا و اكتفوا باستعمال المطرقة، و لعل البعض استخدمها بالفعل لهدم بعض التماثيل و المنحوتات.
و تكثر الصور العالية، و المنحوتة في الصخر على الجدران الجانبية، و لا بد انها تصوّر تاريخ آلهة الهنود و أبطالهم، لذا تفتح آفاقا جديدة امام العلماء و تزودهم بمواضيع للدراسة. و لا يضاهي جمال هذه التماثيل جمال المنحوتات الاغريقية و الرومانية لكن رسمها و موضعها افضل من الرسومات المصرية و أبهى نظرا لقدمها. نجد قرب الرقم ١ من الخارطة و بالتالي عند المدخل التمثال الاساسي الذي يمثل على ما يبدو راما فشنو و مادو أو إلها آخر بني المعبد من أجله. و قد رسمته على اللوحةV مع التماثيل الموجودة قرب العامودين ٢ و ٣، و هو عبارة عن تمثال نصفي بثلاثة رؤوس، و أربع أيد، و يبلغ ارتفاعه ثلاث عشرة قدما. و يتميز هذا التمثال كغيره بشفاه سفلى غليظة، و أقراط كبيرة تتدلى حتى الاكتاف و هي موضة ما لا زالت سائدة في الهند اليوم. و يحمل أحد الرؤوس شاربين، أما الرأسان الآخران و التماثيل الاخرى فلا تحمل شاربين أو ذقنا (يطلق الشباب الهنود شواربهم و يرخي العجزة ذقونهم). و يتميز و جهان من هذه الوجوه بسمات جدية أما الوجه الثالث فيبتسم لحيّة (كوبرا كابيلا) (*)، و لا يمكن اكتشاف ما يحمله التمثال في يديه اليسريين. تمّ حفر القبعات بمهارة، و يبدو أنها من المعدن، استنادا إلى الزينة التي تعلوها، و يبدو أن التمثال الأمامي كان يحمل على جبينه حجرا كريما و في رقبته عقدا رائعا من الأحجار الكريمة و اللؤلؤ. أما الرأس الذي يحمل شاربين فيعلو قبعته رأس ميت.
يبلغ ارتفاع التمثال الموجود إلى يمين المذكور أعلاه و قرب الرقم ٢ على الخارطة، عشرة
(*) يدّعون ان هذا النوع من الافاعي يكثر على جزيرة الفيل، و أن الهنود لا يقتلونها، و يعتبرونها صديقة للانسان و يقولون إنها لا تهاجم احدا الا اذا تعرضت للأذية.