رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٥٣ - ملاحظات وضعتها في بغداد
مع ذكور فكان الغلام المخصي يستقبلهم في غرفة على حدة ثم يخبرها بطلباتهم. و كانت احيانا تتخذ قرارات تناقض كليا القرارت التي يأخذها زوجها و وزيره بعد تفكير و تمحيص. و كانت عادلة خاتون تعرف كيف تدر على نفسها بعض المداخيل. و جدير بالذكر انه عندما يكلف الباشا آغا ما بمهمة و ينفذها هذا الاخير يعطيه الباشا عباءة مبطنة بالفرو. أما شيخ القبيلة العربية فيحظى بالمناسبة نفسها عباءة.
في البداية أهدت زوجة سليمان باشا للآغاوات الكبار الذين خدموا عند والدها و جدّها عصبة من الحرير يلفونها حول رؤوسهم و يتميزون بها عن باقي ضباط الباشا في الاعياد و الاحتفالات.
و مع الوقت صار الباقون يسعون للحصول على العصبة نفسها بواسطة الهدايا ثم جرت العادة أن يحظى منفّذ المهمة بعصبة مماثلة ليست ذات شأن إلا ان ثمنها كان غاليا. و كانت عادلة خاتون على علاقة سيئة بشقيقتها. فقد تزوجت هذه الاخيرة من أحمد آغا و هو آغا ابا عن جد يحبه الجميع و خاصة سليمان باشا. يقال إن الوزير عرض يوما على احمد آغا ولاية عديلة إلا انه رفض ذلك باحتقار. ما ان عرفت عادلة خاتون بما جرى حتى نقلت الخبر إلى زوجها مدعية ان احمد آغا هو صاحب العرض فما كان من الباشا إلا ان قتله. و هكذا ازدادت عداوة الشقيقتين إلى ان أقنع سليمان باشا اخت زوجه بالزواج من عمر الكخيا الخاص به.
و لم يكن سليمان مستعدا لإرخاء الحبل لأي قابدجي باشا تماما كحماه. و يقال ان السلطان حاول ان يرسل أشخاصا لقتله بالسرّ. كما و يقال انه كان هدفا لعدة طلقات نارية و لربما كان الوزير هو المحرض، في حالات كهذه لا يجرى اي تحقيق في الموضوع لكن اذا عرفت هوية مطلق النار يعدم مباشرة.
كنت قد ذكرت آنفا ان احمد باشا مات في حملة ضدّ الباشاوات في كردستان. و مع انه مات ميتة طبيعية الا ان عادلة خاتون لم يهدأ بالها لأن زوجها لم يثأر لأبيها. و مع ان سليمان باشا ذهب عدة مرات إلى كردستان الا انه لم يعثر يوما على القاتل الذي كان يهرب إلى الجبال. في النهاية حاول القاتل الاعتذار و التودد و كان صادقا في ما يفعل فأرسلت له عادلة خاتون عصبة ثمينة جدا من الحرير كدليل على عفوهم عنه (*). فاقتنع الكردي بذلك و جاء إلى بغداد لكن ما ان وصل حتى زجّ في السجن و قتل في اليوم التالي.
لم تسمح هذه السيدة الطموحة لزوجها بالاقتران بنساء اخريات و لا باتخاذ جوار. و هي لم ترزق بأولاد فعندما مات سليمان كانت وريثه الوحيد و لا تزال إلى اليوم تعيش في بغداد و تعتبر من
(*) يحكي ايف بإسهاب قصة هذا الكردي في اسفاره الى الهند و بلاد فارس الجزء الثاني ص ٩٩.